كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٦٥
و خالف الشيخ في ذلك فقال في المبسوط: إذا قال المزكّي: هو عدل كفى ذلك في التزكية، لقوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ فاقتصر على العدالة فقط. قال:
و منهم من قال: لا بدّ أن يقول: عدل عليّ ولي، لأنّ قوله: عدل لا يفيد العدالة في كلّ شيء، و انّما يفيد انّه عدل، كقوله: انّه صادق لا يفيد الصدق في كلّ شيء، فافتقر إلى قرينة يزيل الاحتمال و يجعله مطلق العدالة فيقول: مقبول الشهادة في كلّ شيء، فيقول: عدل عليّ ولي، فلا يبقى هناك ما لا يقبل شهادته فيه. قال: و الأوّل أقوى [١]- أي الاقتصار على لفظ العدالة.
الثاني: انّ الأقرب انّه يكفي الاقتصار على الثاني خاصّة- أي على قوله: مقبول الشهادة- و هذا قد صرّح به في قوله: «و الأقرب الاكتفاء بالثاني».
و وجه القرب انّ كونه مقبول الشهادة أخصّ من كونه عدلا، و ذلك لأنّ كلّ مقبول الشهادة عدل، فإنّه لا تقبل شهادة الفاسق، و ليس كلّ عدل مقبول الشهادة، لأنّه قد يكون عدلا و لا تقبل شهادته على بعض الأحوال- كشهادة الولد العدل على أبيه، و العدل على عدوه، أو لشريكه فيما هو شريك فيه، و أمثال ذلك- و الشهادة بالخاصّ تستلزم الشهادة بالعامّ، فكان قوله: «هو مقبول الشهادة» كافيا عن ذكر العدالة.
قوله رحمه اللّه: «و لو سأل المدّعي حبس الغريم بعد سماع بيّنة الى أن تثبت العدالة قيل: جاز، لقيام البيّنة بدعواه، و الأقرب المنع».
[١] المبسوط: كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ١١٠.