كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٥٨
[الفصل الثالث في مستند القضاء]
قوله رحمه اللّه: «الإمام يقضي بعلمه مطلقا، و غيره في حقوق الناس، و كذا في حقّه تعالى على الأصحّ».
أقول: الحاكم إن كان إمام الأصل كان له أن يحكم بعلمه مطلقا، أي سواء كان في حقوق اللّه تعالى- كالحدود و أشباهها- أو حقوق الآدميين- كالمعاملات- و أمثالها. أما غير الإمام فإنّه يحكم بعلمه في حقوق الناس، و هل له أن يحكم بعلمه في حقوق اللّه تعالى؟ ظاهر كلام ابن حمزة يدلّ على المنع من ذلك فإنّه قال: يجوز للحاكم المأمون أن يحكم بعلمه في حقوق الناس، و للإمام في الجميع [١].
و عكس ابن الجنيد ذلك فقال: و يحكم الحاكم فيما كان من حدود اللّه عزّ و جلّ بعلمه، و لا يحكم فيما كان من حقوق الناس إلّا بالإقرار و البيّنة، و يكون ما علمه من حقوق الناس شاهدا عند من فوقه، و شهادته كشهادة الرجل الواحد، و سواء كان ما علمه من ذلك كلّه في حال ولايته أو قبلها [٢].
و الأصحّ عند المصنّف الحكم بعلمه في حقوق اللّه عزّ و جلّ.
و قوله: «على الأصحّ» إشارة إلى خلاف ابن حمزة، و كأنّه قطع على حكم الامام مطلقا و حكم غيره في حقوق الناس، و أشار الى الخلاف في حقّ غير الإمام في حقوق اللّه عزّ و جلّ من غير التفات الى خلاف ابن الجنيد.
و ما ذهب إليه المصنّف- من صحّة حكم الحاكم بعلمه في الجميع إماما كان أو
[١] الوسيلة: كتاب القضايا و الأحكام فصل في بيان سماع البيّنات ص ٢١٨.
[٢] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب القضاء الفصل الثالث في لواحق القضاء ص ٦٩٦ س ١٢ نقلا بالمعنى.