كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٥٣
فإن حضر و اعترف الزم، و إن قال: لم أحكم إلّا بشهادة عدلين قيل: كلّف البيّنة، لاعترافه بنقل المال، و ادّعاؤه مزيل الضمان، و فيه نظر، لأنّ الظاهر من الحكّام الاستظهار في حكمهم، فيجب عليه اليمين، لادّعائه الظاهر».
أقول: القول المشار إليه- بأنّ القاضي المعزول يكلّف البيّنة- هو قول الشيخ رحمه اللّه، ذكر ذلك في المبسوط فإنّه قال فيه: و إن قال: قضي عليّ و جاز في الحكم و انّه قضى بفاسقين- الى قوله:- فإذا أحضره سأله عن ذلك، فإن قال: صدق فعليه الضمان، لأنّه قد اعترف بنقل المال [الى الغير] بغير حقّ، و إن أنكر فقال: ما قضيت إلّا بعدلين فالقول قوله، و لا يجب عليه إقامة البيّنة على صفة الحكم. و قال قوم: يجب عليه إقامة البيّنة انّه حكم بعدلين، و هو الأقوى عندي، لأنّه اعترف بالحكم و نقل المال عنه و هو يدّعي ما يزيل الضمان عنه فلا يقبل منه [١].
و قال في الخلاف: لا يكلّف البيّنة، و القول قوله مع يمينه [٢]. و تردّد المصنّف في ذلك، و منشأه ما ذكره.
قوله رحمه اللّه: «و في الاكتفاء بيمينه في قدر اجرة المثل نظر».
أقول: يعني لو ادّعى واحد على نائب المعزول مالا فقال: أخذت المال أجرة عملي لم يقبل قول نائب المعزول في ذلك إلّا بحجّة شرعية، و لا يكفيه شهادة المعزول
[١] المبسوط: كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ١٠٣.
[٢] الخلاف: كتاب آداب القضاء المسألة ٨ ج ٣ ص ٣١٢ طبعة إسماعيليان.