كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٠٣
ماضيا على نفسه، خصوصا مع تصادق الولد و أقارب أبيه على كذب الأب في نفي الولد فإنّه يرثهم و يرثونه بمقتضى إقرار الجميع.
قوله رحمه اللّه: «و من تبرّأ عند السلطان من جريرة ولده و ميراثه ثمّ مات الولد قيل: يرثه عصبة الأب دون الأب، و ليس بجيّد».
أقول: هذا القول الذي حكاه المصنّف هو قول الشيخ في النهاية [١]، و تبعه ابن البرّاج [٢]، و ليس بجيّد عند المصنّف و ابن إدريس.
فقال ابن إدريس: هذا خلاف إجماع أصحابنا و إجماع المسلمين، لأنّ الوالد يضمن جريرة ابنه و يعقل عنه، و لا يصحّ التبرّي من المواريث. و هذه رواية شاذة من أضعف أخبار الآحاد، أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا، و قد رجع عنها شيخنا في الحائريات. و عن العاقلة إذا تبرّأت من ميراث من تعقل عنه و جريرته أ يكون ذلك بمنزلة الأب أو ما الحكم في ذلك؟ فأجاب رحمه اللّه و قال: الجواب: لا يصحّ التبرّي، لأنّ الشرع إذا حكم به امتنع التبرّي و ثبت حكمه، و الرواية من تبرّي الأب من جريرة الابن رواية شاذة فيها نظر، فإن صحّت لا يقاس عليها غيرها [٣].
و استدلّ المصنّف على بطلان ما ذكره الشيخ في النهاية بعموم القرآن الدالّ على ثبوت التوارث، و الأصل بقاؤه.
[١] النهاية و نكتها: كتاب المواريث باب ميراث ولد الملاعنة ج ٣ ص ٢٦٧.
[٢] المهذّب: كتاب الفرائض باب ميراث الحميل و الأسير. و المشكوك فيه ج ٢ ص ١٦٧.
[٣] السرائر: كتاب المواريث و الفرائض ج ٣ ص ٢٨٦.