كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٧٠
و من حيث إنّ الحياة على خلاف الأصل، و النصّ ورد في البواقي بلفظ الواحد، فلا يستحقّ زيادة عليه، و حينئذ يتخيّر الورثة في تعيين ذلك الواحد من كلّ جنس، كما لو أوصى الميّت بإعطاء خاتم أو سيف و له خواتيم و سيوف فانّ الخيار في تعيين ذلك الى الوارث.
و امّا العمامة فذكر المصنّف انّ فيها نظر، فيحتمل أن يكون النظر راجعا الى تعدّد العمامة، فحينئذ يحتمل إعطاء واحد منها يتخيّرها الوارث- كالخاتم و أشباهه- و يحتمل إعطاء الجميع، لصدق اسم الثياب على كلّ واحد منها. و يمكن أن يكون النظر راجعا الى دخول العمامة في الحباء، و من حيث إنّها من الثياب و عدمه، لأنّها ليست من ثياب البدن عرفا. و الحقّ الأوّل.
و انّ هذه الاحتمالات انّما تتوجه على تقدير انّ يكون الاختصاص بثياب البدن حتى يقال: إنّ العمامة ليست من ثياب البدن عرفا، و ليس الأمر كذلك.
امّا أوّلا: فلأنّ هذه العبارة ليست ممّا اتفق على ذكرها الأصحاب بل الشيخان و من تبعهما و المصنّف، و أمّا باقي الأصحاب فبعضهم قال: ثياب جلده، و هو قول ابن إدريس [١].
و قال ابن الجنيد: و يستحبّ أن يؤثّر الولد الأكبر إذا كان ذكرا بالسيف و آلة السلاح و المصحف و الخاتم و ثياب الأب التي كانت بجسده بقيمته، و ليس ذلك عندي بواجب [٢].
و أمّا ثانيا: فلأنّ الروايات لم تتضمن ذكر ثياب البدن، بل الذي ورد في هذا
[١] السرائر: كتاب المواريث و الفرائض ج ٣ ص ٢٥٨.
[٢] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب الفرائض ص ٧٣٢ س ٢٩.