كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٣٧
و لقائل أن يقول: قطع الآكلة و إن كان قطع سراية إلّا أنّه يتضمّن ضررا أقلّ من ضرر سرايتها، فانّ الموت بقطع الآكلة قد يتّفق كما يتّفق بالآكلة، إلّا انّ السلامة في قطعها أغلب، و كذلك هاهنا، فانّ مع ترك الآكل يحصل الجزم بالموت، و عند قطع شيء من لحمه يظنّ معه السلامة، فكان أولى من تركه المستلزم لتلف نفسه قطعا.
و المصنّف استشكل الجواز، و وجه الإشكال ما ذكرناه.
قوله رحمه اللّه: «قيل: و لا يجب عليه دفع العوض، لوجوب بذله على مالكه».
أقول: يعني لو اضطرّ الى طعام الغير و ليس معه ثمن وجب على المالك بذله، ذهب إليه الشيخ في المبسوط، لقوله صلّى اللّه عليه و آله: من أعان على قتل مسلم و لو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة اللّه [١].
و قال في الخلاف: لا يجب على المالك البذل، لأصالة براءة الذمّة [٢]، و تبعه ابن إدريس [٣]. و المصنّف تابع الشيخ في المبسوط.
إذا عرفت هذا فهل يجب على المضطرّ العوض؟ نقل المصنّف، و ابن سعيد [٤] قولا بعدم وجوب العوض، لأنّ بذله واجب على المالك، فلا يستحقّ عليه عوضا، فإنّه فعل الواجب عليه.
[١] المبسوط: كتاب الأطعمة ج ٦ ص ٢٨٥.
[٢] الخلاف: كتاب الأطعمة المسألة ٢٤ ج ٣ ص ٢٧٠ طبعة إسماعيليان.
[٣] السرائر: كتاب الأطعمة و الأشربة باب الأطعمة المحظورة و المباحة ج ٣ ص ١٢٦.
[٤] شرائع الإسلام: كتاب الأطعمة و الأشربة اللواحق في حال الاضطرار ج ٣ ص ٢٣٠.