كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٣٤
و هو موجود في حقّ المتزوّد، فإنّه إذا علم بعد الطريق و عدم ما يمسك به رمقه فقد تحقّق خوف الهلاك لو لا التزوّد، فكان التزوّد مباحا.
و نصّ ابن الجنيد على جواز التزوّد فقال: و لا بأس أن يحمل منها ما يتزوّد به إذا بلغ الى مثل هذه الحال إذا خاف أن لا يجد غيرها.
و لقائل أن يمنع ذلك، لعموم تحريم الانتفاع بالميتة، خرج منه ما يمسك المضطرّ به رمقه في الحال، لدفع الضرورة الحالية، فيبقى ما عداه مندرجا تحت عموم التحريم.
[المطلب الثالث في جنس المستباح]
قوله رحمه اللّه: «كلّ ما لا يؤدّي الى قتل معصوم حلّ كالخمر لإزالة العطش، و قيل: يحرم، و أمّا التداوي به فحرام ما لم يخف التلف و يعلم بالعادة الصلاح ففيه حينئذ إشكال».
أقول: الكلام في هذه المسألة انّ في جواز استعمال الخمر في موضعين:
أحدهما: إذا حصل له العطش و خاف على نفسه التلف و لم يكن عنده ما يدفع العطش إلّا الخمر فهل يجوز شربه؟ فيه قولان للشيخ:
أحدهما: الجواز، و هو قوله في النهاية فإنّه قال في باب الأطعمة المحظورة و المباحة: و انّما جوّز إذا خاف الإنسان على نفسه من العطش جاز أن يتناول شيئا من الخمر بقدر ما يمسك رمقه [١]. و اختاره ابن البرّاج [٢]، و ابن إدريس [٣].
[١] النهاية و نكتها: كتاب الأطعمة و الأشربة باب الأشربة المحظورة ج ٣ ص ١١١.
[٢] المهذّب: كتاب الأطعمة و الأشربة باب ما يتعلّق بذلك ج ٢ ص ٤٣٣.
[٣] السرائر: كتاب الأطعمة و الأشربة باب الأشربة المحظورة ج ٣ ص ١٢٦.