كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣١٩
[المطلب الثالث في الطير]
قوله رحمه اللّه: «و أمّا الغراب فيحرم منه الأسود الكبير الذي يسكن الجبال و يأكل الجيف و الأبقع، و أمّا الزاغ- و هو غراب الزرع- و الغداف- و هو أصغر منه أغبر اللون كالرماد- ففي تحريمهما خلاف».
أقول: المصنّف رحمه اللّه نقل الخلاف في الغداف و الزاغ، مع انّ الخلاف في جميع أنواع الغربان، لكن مراده رحمه اللّه الخلاف المشهور في هذين.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ للشيخ هنا أقوالا:
فقال في النهاية بالكراهة مطلقا فقال: و يكره أكل الغربان [١]، و أطلق. و كذا ابن البرّاج [٢].
و قال في الخلاف: الغراب أكله حرام على الظاهر من الروايات، و قد روي في بعضها رخص و هو الزاغ و هو غراب الزرع، و الغداف أصغر منه أغبر اللون كالرماد و قال الشافعي: الأسود و الأبقع حرام. و الزاغ و الغداف على وجهين: أحدهما:
حرام، و الآخر: حلال، و به قال أبو حنيفة. دليلنا: إجماع الفرقة و عموم الأخبار في تحريم الغراب، و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك أيضا [٣].
[١] النهاية و نكتها: كتاب الصيد و الذبائح باب ما يستباح أكله من سائر أجناس الحيوان و ما لا يستباح ج ٣ ص ٨٢.
[٢] المهذّب: كتاب الأطعمة و الأشربة و الصيد و الذباحة باب أقسام الأطعمة و الأشربة ج ٢ ص ٤٢٩.
[٣] الخلاف: كتاب الأطعمة المسألة ١٥ ج ٣ ص ٢٦٧ طبعة إسماعيليان.