كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٠٢
فعقره و لم يخرجه عن الامتناع ثمّ رماه الثاني فأثبته ملكه كأنّه ابتدأه بالرمي [١].
قوله رحمه اللّه: «فعلى الأخير لو عاد الأوّل فجرحه فالأوّل هدر و الثانية مضمونة، فإن مات بالجراحات الثلاث وجب قيمة الصيد و به جراحة الهدر و جراحة المالك، و يحتمل ثلث القيمة و ربعها».
أقول: على القول: بأنّه إذا رماه واحد فعقره و لم يثبته ثمّ رماه الثاني فأثبته بفعله فصار غير ممتنع بسبب الجرحين جميعا انّه يكون للثاني، و لو عاد الأوّل و جرحه كان هذا الجرح مضمونا على الأوّل للثاني، لأنّ الأوّل جرحه أخيرا بعد أن صار ملكا للثاني، فلو سرت الجراحات الثلاث الى نفس الحيوان و مات منها أجمع فقد مات من جرح المالك و هو غير مضمون، و من الجرح الأوّل من الأوّل و كان حينئذ على الإباحة فلم يكن مضمونا عليه، و من الجرح الأخير من الأوّل فهو مضمون عليه، لأنّه جرحه و هو مملوك لغيره. و أمّا الذي يجب على الأوّل للثاني فيه احتمالات ثلاثة:
أحدها: أن يضمن قيمته مجروحا بالجرحين الصادرين منه أوّلا و من المالك، لأنّه لو جرحه أخيرا و قبله معيبا بذينك الجرحين فيقوم كذلك.
الثاني: عليه ثلث القيمة فيقوم صحيحا، و يضمن الأوّل ثلث قيمته، لأنّه مات
[١] المبسوط: كتاب الصيد و الذبائح فصل في ما يجوز الذكاة به و ما لا يجوز ج ٦ ص ٢٧١.