كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٤٠
و إطلاق النذر يقتضي المغايرة لحجّة الإسلام، فكان بمنزلة من نذر أن يحجّ غير حجّة الإسلام في الزمان الذي وجب عليه فيه حجّة الإسلام، فكان النذر باطلا.
و من إمكان فقد الاستطاعة فيسقط عنه حجّة الإسلام، و يمكن أن يحجّ غير حجّة الإسلام في تلك السنة فيحمل النذر عليه، لأنّ النذر المطلق انّما يحمل على الصحيح دون الفاسد.
[المطلب الخامس الهدي]
قوله رحمه اللّه: «و لو نذر هدي بدنة انصرف الإطلاق إلى الكعبة، و لو نوى منى لزم، و لو نذر الى غيرهما لم ينعقد على إشكال».
أقول: إذا نذر هدي بدنة فامّا أن يعيّن موضعا بعينه لفظا أو بالنية أو لا يعيّن، ففي الأخير ينصرف الإطلاق إلى الكعبة، عملا بقوله تعالى هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ [١] و إن نوى موضعا بعينه فإن كان الكعبة فكذلك قطعا و كذا إلى منى، و إن نوى غيرهما فهل ينعقد؟ فيه إشكال.
ينشأ من أصالة صحّة النذر، و لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢].
و من انّه بخلاف المشروع، إذ الهدي المشروع انّما هو الى الحرم، كما قاله الشيخ في المبسوط حيث قال فيه: و الهدي المشروع ما كان الى الحرم، قال اللّه تعالى ثُمَّ مَحِلُّهٰا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ و قال تعالى هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ [٣].
[١] المائدة: ٩٥.
[٢] المائدة: ١.
[٣] لم نعثر عليه في المبسوط و نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب الأيمان الفصل الثاني في النذور ص ٦٦٢ س ١١.