كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٣٨
قوله رحمه اللّه: «فإن أوجبناه ففي جواز الركوب إشكال، ثمّ يلزمه قضاء الحجّ المنذور».
أقول: وجه الإشكال ما تقدّم من انّ نذره يضمن المشي فلا يسقط عنه، و لأنّه طاعة في نفسه و قد تضمّنه النذر فكان واجبا.
و من انّ وجوب المشي انّما كان لإيقاع الحجّ المنذور، و الذي يفعله ليس هو المنذور، لأنّه يجب عليه بعد ذلك أن يأتي بما نذره، فانّ المنذور حجّ صحيح، و ما يأتي به من أفعال سبب الإفساد حجّ فاسد.
قوله رحمه اللّه: «ثمّ يلزمه قضاء الحجّ».
أقول: أمّا على تقدير الإفساد أو الفوات بتفريطه- كما إذا قصّر المبادرة حتى ضاق الوقت أو أخلّ بشيء من الأركان المقتضي لبطلان الحجّ- فإنّه يجب عليه القضاء. و أمّا على تقدير الفوات مع المبادرة في أوّل زمان النذر لإيقاع الحجّ في تلك السنة المعيّنة ثمّ يظهر ضيق الوقت فعندي في وجوب القضاء شكّ، لعدم تقصيره، و حينئذ لا يكون الحكم بوجوب القضاء مع الفوات على إطلاقه، و يؤيّده قوله رحمه اللّه: و لا قضاء لو تعذّر بالصدّ.
قوله رحمه اللّه: «و لو نذر أن يحجّ و لم يكن له مال فحجّ عن غيره ففي إجزائه عنهما إشكال».
أقول: منشأه من انّ النذر اقتضى أن يباشر أفعال الحجّ و يأتي بها و قد فعل.
و من انّ تغاير السبب يقتضي تغاير المسبب، فإنّ الذي فعله بسبب النيابة، و الآخر وجب عليه بسبب النذر، فلا يجزي أحدهما عن الآخر.