كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢١٧
لقوله وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ [١] و قوله تعالى يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [٢] و أشباه ذلك.
و من انّ النذر الذي قد ورد من جهة الشارع انّما هو الطاعات، فقد روي عن ابن عباس قال: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخطب إذ هو برجل قائم في الشمس فسأل عليه السلام عنه فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم و لا يقعد و لا يستظلّ و لا يتكلّم و يصوم، فقال: مروه فليتكلّم و ليستظلّ و ليقعد و ليتمّم صومه [٣].
فأسقط عليه السلام نذره فيما عدا الطاعة من المباحات، و لأصالة براءة الذمّة ممّا عدا الطاعات.
[المطلب الثاني في الصلاة]
قوله رحمه اللّه: «و لو نذر الصلاة في الأوقات المكروهة لزم على إشكال».
أقول: ينشأ من عدم انعقاد نذر المكروه.
و من كون الصلاة بنفسها طاعة، و المكروه انّما هو إيقاعها في تلك الأوقات، و ذلك وصف خارج عن ذات الصلاة المنذورة فينعقد.
قوله رحمه اللّه: «و لو نذر صلاة و نوى فريضة تداخلتا، و لو نوى غيرها لم يتداخلا، و لو أطلق ففي الاكتفاء بالفريضة على القول بجواز نذر الفريضة إشكال».
أقول: ظاهر كلام الشيخ، و ابن إدريس انّه لو نذر الفريضة لم ينعقد، لأنّ
[١] الإسراء: ٣٤.
[٢] الإنسان: ٧.
[٣] عوالي اللآلي: ج ٣ ص ٤٤٨ ح ٣.