كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٠٨
و لقوله تعالى وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لٰا تَحْنَثْ [١] و لم يفصّل.
و الأقرب عند المصنّف المنع من كونه يبرّ بالضغث مع الاختيار، لأنّ المتعارف من قولهم: مائة سوط هو مائة مرّة، بخلاف قولهم: بمائة سوط، و لأنّ ذمّته مشغولة بوجوب الضرب بيقين، و لا يبرأ منها بيقين إلّا بضربة مائة مرّة. امّا لو كان مريضا و اقتضت المصلحة ضربه بالضغث جاز، عملا بمقتضى المصلحة، و حينئذ يشترط وصول كلّ شمراخ الى جسده ليحصل العدد المحلوف عليه.
قوله رحمه اللّه: «أمّا لو حلف ليضربنّه مائة سوط فالأقرب إجزاء الضغث، و لا يبرّ بالسوط الواحد مائة مرّة».
أقول: الفرق بين مائة سوط و بمائة سوط: انّ الأوّل متعدّد بالنظر الى الفعل، و الثاني متعدّد بالنسبة إلى الآلة المضروب بها. و من ثمّ كان الأقرب إجزاء الضغث المشتمل على المائة، بخلاف ما لو ضربه بسوط واحد مائة مرّة فإنّه لم يبرّ، لأنّه لم يأت بالمحلوف عليه و هو المائة سوط.
قوله رحمه اللّه: «هذا في الحدّ و التعزير، أمّا في المصالح الدنيوية فالأولى العفو و لا كفّارة».
أقول: وجه ذلك انّ الحدود أمور واجبة تنعقد اليمين بها، بخلاف المصالح الدنيوية فإنّه أمور مباحة، و المباح تنعقد اليمين بها ما لم يكن الأولى ترك ما حلف
[١] المبسوط: كتاب الأيمان ج ٦ ص ٢٤٣- ٢٤٤.