كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٠٧
العدد، و الأقرب المنع نعم لو اقتضت المصلحة ذلك فعل كالمريض، و يشترط وصول كلّ شمراخ [١] الى جسده».
أقول: القول المحكي هو قول الشيخ فإنّه قال في المبسوط: إذا حلف ليضربنّ عبده مائة سوط أو قال: مائة و أخذ ضغثا فيه مائة شمراخ فضربه دفعة واحدة أو شدّ مائة سوط فضربه بها دفعة واحدة ففيه ثلاث مسائل: إن علم انّ ما وصل بعضها الى بدنه لم يبرّ في يمينه. و إن علم انّها وقعت كلّها على بدنه فقد برّ في يمينه عندنا، و قال بعضهم: لا يعتدّ له إلّا بواحدة، فأمّا إذا قال: ليضربنّه مائة مرّة فلا يعتدّ إلّا بضربة واحدة بلا خلاف، فإن حلف ليضربنّه مائة ضربة قال بعضهم: لا يبرّ حتى يضرب مائة مرّة، لأنّه يجري مجرى قوله: مائة مرّة، و لهذا قلنا في الرمي: بسبع حصيات دفعة واحدة لا يعتدّ إلّا بواحدة، و قال بعضهم: يبرّ بمرّة واحدة، لأنّ الضربة إيصال ضربة الى بدنه، فإذا وقعت الشماريخ عليه دفعة واحدة فقد أوصل إلى بدنه مائة ضربة. قال: و هو الأقوى عندي، فلا فصل في جميع ذلك بين أن يؤلمه بالضرب أو لا يؤلمه بعد أن يفعل ما يقع عليه على اسم الضرب، و هو أن يرفع يده أوّلا ثمّ يوقع الضرب، و أمّا إذا وضعه على كتفه وضعا فلا يقال: انّه ضرب، و قال بعضهم: الضرب ما آلمه، فإذا لم يؤلمه فليس بضرب، و الأوّل أقوى. الثالثة: إذا ضربه دفعة واحدة فلم يعلم هل وصلت الى بدنه؟ لكنه غلب على ظنّه انّ الكلّ قد أصابه برّ في يمينه، و قال بعضهم: لا يبرّ في يمينه، لأنّه ما قطع انّ الكلّ وصل إليه، و الأصل انّه ما وصل إليه فلا يحكم عليه بالبرّ، و الأوّل أقوى، لعموم أخبارنا فيه،
[١] الشمراخ: العذق عليه بسر أو عنب، و الجمع: شماريخ.