كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٠٣
إليه، و انّما زال عنه وصف خارج عن تلك العين، بخلاف الدار إذا انهدمت فإنّ الزائل ليس وصفا خارجا، بل حقيقة الدار المشار إليها عبارة عن مجموع جدرانها و سقوفها، فإذا انهدمت لم تبق العين المشار إليها بل عدمت، و حينئذ الأقرب انّه لا يحنث بدخول البراح. و هذا تحقيق لم نعلم انّه تعرّض له من سبقنا.
قوله رحمه اللّه: «و لو حلف لا يدخل على زيد بيتا فدخل على جماعة هو فيهم عالما و لم يستثنه حنث، و كذا لو استثناه بأن نوى الدخول على غيره خاصّة على رأي».
أقول: خالف الشيخ في ذلك حيث قال في المبسوط: إذا حلف لا دخل على زيد بيتا فدخل على عمرو بيتا و زيد في ذلك البيت فإنّ علمه هناك و استثناه بقلبه و دخل معتقدا انّه داخل على عمرو دون زيد فهل يحنث أم لا؟ مبنية على أصل، و هو انّه إذا حلف لا أكلّم زيدا فسلّم على جماعة فيهم زيدا فإن كان مع العلم بحاله من غير استثناء حنث، و إن كان جاهلا أو ناسيا فعلى قولين، أصحّهما عندنا انّه لا يحنث، و إن كان عالما فاستثناه بقلبه و اعتقد انّ السلام عليهم دونه فهل يصحّ الاستثناء فلا حنث؟ قال قوم: يصحّ، و هو الأقوى عندي، و منهم من قال: إنّه لا يصحّ [١].
و ما ذكره المصنّف في الكتاب- من انّه يحنث و إن نوى الدخول على غيره- هو قول الشيخ في الخلاف، و فرّق فيه بين الدخول و السلام فقال: دليلنا في السلام انّ
[١] المبسوط: كتاب الأيمان ج ٦ ص ٢٢٦- ٢٢٧.