كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٨٠
قال: فلان قد شئت أن لا تدخل أو قال: أنا لا أشاء أن تدخل لم يوجد الاستثناء، لأنّه ما أتى بالمشيئة التي هي ضدّ اليمين، فإن دخل الدار و خفي علينا خبر فلان فلم نعلم شيئا أو لم يشأ لم يحنث من قبل أن يكون فلان شاء. و عندي انّه لا فرق بين المسألتين، و انّه متى خالف حنث، و متى شكّ في حصول المشيئة فإنّه لا يحنث، لأنّ الأصل براءة الذمّة [١].
و المصنّف حقّق ذلك فقال: و التحقيق انّه إن قصد بقوله: إلّا أن يشاء زيد أن لا أشرب فالحكم ما تقدّم، و إن قصد أن لا يشاء زيد أن أشرب فالحكم بضدّ ما تقدّم، و التضادّ ثابت هنا، و إن جهل الأمران احتمل ما تقدّم و بطلانه.
أقول: لأنّه إذا حلف على الفعل ثمّ استثنى بالمشيئة فقال: إلّا أن يشاء زيد و قصد بمشيئة الفعل فقد ألزم نفسه الفعل، إلّا أن توجد مشيئة زيد للفعل، فإذا وجدت فقد وجدت المشيئة المستثناة فتنحلّ اليمين، و إن شاء الترك أو قال: لا أشاء أن تفعل فلم توجد المشيئة المستثناة فيجب عليه المضيّ في يمينه، و ذلك ما تقدّم- أعني ما قاله المصنّف أوّلا- و هو حكاية قول الشيخ في المبسوط، و كذا إذا حلف على الترك ثمّ قال: إلّا أن يشاء زيد و قصد إلّا أن يشاء زيد أن لا أفعل فقد منع نفسه من الفعل ما لم توجد هذه المشيئة المخصوصة- و هي أن لا يفعل- فإذا وجدت انحلّت اليمين، و إذا لم توجد امّا بأن قال: قد شئت أن تفعل أو لم أشأ أن تفعل مضى في يمينه و لم تنحلّ، لعدم وجود المشيئة المستثناة، و ذلك أيضا ما تقدّم و إن قصد الحالف في الإثبات إلّا أن يشاء زيد أن لا أفعل أو في طرف النفي إلّا أن يشاء زيد أن أفعل فالحكم ما تقدّم و هو ظاهر.
و قول المصنّف: «و التضادّ ثابت هنا» إشارة إلى جواب ما استدلّ به الشيخ في
[١] المبسوط: كتاب الأيمان ج ٦ ص ٢٠٠- ٢٠١.