كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٣١
أقول: قد تقدّم انّه هل يصحّ من الكافر العتق أم لا؟ فمن جوّزه منه العتق فالكتابة عنده جائزة قطعا، و انّما الإشكال على قول من يقول: إنّ الإسلام شرط في العتق، فمذهب المصنّف و الأقرب عنده من انّ الإسلام ليس شرطا في صحّة الكتابة.
و وجه القرب انّ الكتابة ليست عتقا، و انّما هي معاملة بين السيد و عبده على عوض معلوم فهي نوع معاوضة، و الكافر يصحّ منه إيقاع أنواع المعاوضات، بخلاف العتق فإنّه مشروط بنيّة القربة و هي متعذّرة من الكافر.
قوله رحمه اللّه: «و لو كان العبد مسلما ففي صحّة كتابته نظر».
أقول: وجه النظر انّ المانع انّما هو ثبوت السبيل للكافر على المسلم، و هو منفيّ بالكتابة كما ينتفي بالبيع، لانقطاع سلطنة الكافر عنه بالكلّية، و انّما يبقى له في ذمّته دين، و الكافر قد يثبت له الدين في ذمّة المسلم.
و من عموم الأمر ببيع المسلم عند الكافر عليه من المسلمين.
و الأقرب عند المصنّف المنع من الكتابة، و وجوب قهره على البيع من مسلم.
و وجه القرب أنّه بالكتابة لا يخرج عن الملك، و لا سبيل أعظم من تملّك الكافر للمسلم فيكون ممنوعا منه، لقوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [١] و هو مذهب ابن الجنيد أيضا فإنّه قال: فلو كاتب الذمّي عبده عند إسلامه لم تصحّ الكتابة، ثمّ قال: فإن ترافعا إلينا حكمنا على الذمّي بالعتق و ردّ فضل ما أخذه بالكتابة على قيمته يوم أسلم [٢].
[١] النساء: ١٤١.
[٢] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب العتق الفصل الخامس في الاستيلاد ص ٦٤٦ س ٢٦.