كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٢٤
و منع منه في المبسوط فقال فيه: إذا كاتب عبدا على مال ثمّ انّ السيد باع المال الذي في ذمّة المكاتب، قال قوم: البيع صحيح، و قال آخرون: لا يصحّ، و هو الأقوى عندي، لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله انّه نهى عن بيع ما لم يقبض، و هذا بيع ما لم يقبض [١]. و تبعه ابن البرّاج على ذلك [٢].
و قال ابن الجنيد: لا يجوز عندي بيع ما على المكاتب الذي يعتق بقدر ما يؤدّي، و لا الذي شرط عليه الرقّ إن عجز دون رقبته، لجواز بطلان ذلك، و هو نظير بيع حبل الحبلة و لقاح الفحل [٣].
الثاني: على تقدير الحكم بفساد بيع مال الكتابة إمّا بسبب اختلال بعض شرائط البيع و أمثاله على قول المصنّف، أو مطلقا على قول الشيخ لو أدّى المكاتب المال إلى المشتري هل يعتق المكاتب أم لا؟ فيه احتمالان، أحدهما: انّه يعتق، لما ذكره المصنّف، لأنّ البيع و إن كان فاسدا إلّا انّه تضمن إذن السيد للمكاتب في تسليم الثمن إلى المشتري، فكان قبض المشتري كقبض وكيل السيد، و لمّا كان قبض الوكيل صحيحا مبرما لذمّة العبد و مقتضيا لعتقه فكذا ما يقوم مقامه، فعلى هذا يعتق العبد و يرجع السيد بما قبضه المشتري من المكاتب إن كان المقبوض موجودا، و يرجع المشتري على السيد بما سلّمه من الثمن إن كان موجودا. و إن كان قد تلف أحدهما رجع صاحب الموجود به، و رجع الآخر بمثل التالف إن كان الثمن مثليا، و إلّا بقيمته. و إن كانا تالفين و كانا من جنس واحد و صفة واحدة تقاصّا، فإن تساوا المقداران تساقطا، و إلّا رجع صاحب الفضل منهما على الآخر بما فضل له. و المصنّف أطلق
[١] المبسوط: كتاب المكاتب ج ٦ ص ١٢٦.
[٢] المهذّب: كتاب العتق و التدبير باب المكاتبة ج ٢ ص ٣٧٨.
[٣] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب العتق الفصل الرابع في أحكام المكاتبة ص ٦٤٣ س ١٧.