كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١١٤
و اعلم انّ أوّل الاحتمالين هو مذهب الشيخ في الخلاف [١]، و ثانيهما مذهبه في المبسوط [٢]، و اختاره المصنّف في المختلف [٣].
قوله رحمه اللّه: «و في اشتراط اتّصال الأجل بالعقد إشكال، و الأقرب المنع».
أقول: ظاهر كلام الشيخ في المبسوط يدلّ على اشتراط اتّصال المدّة بالعقد، فإنّه قال فيه: إذا كاتبه على خدمة شهر لا تصحّ حتى تكون المدّة متّصلة بالعقد فيقول: من وقتي هذا، ثمّ قال- بعد كلام آخر- إذا كاتبه على خدمة شهر عقيب هذا الشهر و دينار عقيب شهر الخدمة فالكتابة باطلة، كما لو آجره [دابة] شهرا عقيب هذا الشهر، فإن قال: كاتبتك على خدمة شهر عقيب هذا الشهر و دينار حال كان أيضا باطلا، لما مضى [٤]. و في هذا الاشتراط إشكال.
ينشأ من أصالة بقاء الملك على مالكه حتى يثبت المزيل، و لا يقين بحصوله عند عدم الاتّصال، امّا مع الاتّصال بالعقد فإن الكتابة تصحّ إجماعا.
و من أصالة الصحّة، و لعموم قوله تعالى فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [٥].
و الأقرب عند المصنّف عدم اشتراطه، لما ثبت من انّ الكتابة عقد مشروع بالنصّ و الإجماع و اشتراط الأجل على خلاف الأصل، و للآية.
[١] الخلاف: كتاب المكاتب المسألة ٥ ج ٣ ص ٣٧٣ طبعة إسماعيليان.
[٢] المبسوط: كتاب المكاتب ج ٦ ص ٧٣- ٧٤.
[٣] مختلف الشيعة: كتاب العتق الفصل الرابع في أحكام المكاتبة ص ٦٤٣ س ٦.
[٤] المبسوط: كتاب المكاتب ج ٦ ص ٧٥.
[٥] النور: ٣٣.