كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١١
و خالف الشيخ في ذلك، و قال في النهاية: و إذا أتى على الغلام عشر سنين جاز عتقه و صدقته إذا كان على جهة المعروف [١].
قوله رحمه اللّه: «و لا عتق الكافر على رأي، لتعذّر نيّة القربة في حقّه».
أقول: يريد لا يصحّ عتق الكافر لعبده، لاشتراط نيّة القربة و هي متعذّرة من الكافر، و امتناع الشرط يستلزم امتناع المشروط.
خلافا للشيخ رحمه اللّه حيث قال في المبسوط [٢] و الخلاف [٣]: إذا أعتق الكافر مسلما ثبت له عليه الولاء، إلّا انّه لا يرثه ما دام كافرا، فإذا أسلم ورثه.
و منع ابن إدريس من ذلك فقال: هذا أن لا يتعذّر على ما قرّرناه من انّ العتق لا يقع، إلّا أن يقصد به وجه اللّه تعالى، و الكافر لا يعرف اللّه تعالى فلا يقع منه نيّة القربة [٤]. و هذا مثل قول المصنّف في هذا الكتاب.
و قال في المختلف: و التحقيق أن يقال: إن كان الكفر باعتبار جهله باللّه تعالى و قلنا: إنّه لا بدّ في القاصد بفعله وجه اللّه تعالى من علمه من غير اكتفاء بالتقليد فالوجه ما قاله ابن إدريس، و إن كان الكفر لا بهذا الاعتبار بل باعتبار جحده بالنبوّة و بعض أصول الإسلام- كالصلاة مثلا- أو اكتفينا في القصد بالتقليد فالحقّ ما قاله الشيخ، فانّ الجاهل بالنبوّة قد يعرف اللّه تعالى، و كذا الجاهل باللّه تعالى إذا قلّد
[١] النهاية و نكتها: كتاب العتق باب العتق و أحكامه ج ٣ ص ٢٤.
[٢] المبسوط: كتاب العتق فصل في الولاء ج ٦ ص ٧٠.
[٣] الخلاف: كتاب العتق مسألة ١١ ج ٣ ص ٣٦٩ طبعة إسماعيليان.
[٤] السرائر: كتاب العتق ج ٣ ص ٢٠.