كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٠٧
امّا لو كان المجيز هو الصحيح نفذ العتق في حصّته و دخل النقص على حصّة المريض و كان كالإتلاف، فكان ينفذ العتق في ثلث حصّة المريض- أي في ثلث النصف الآخر- قطعا، فيكمل للعبد عتق ثلثيه.
[المقصد الثالث في الكتابة]
[الفصل الأول في ماهية الكتابة]
قوله رحمه اللّه: «المقصد الثالث: في الكتابة، فلو باعه نفسه بثمن مؤجّل ففي الصحّة نظر».
أقول: جوّز الشيخ في المبسوط صحّة أن يبيع السيد عبده من نفسه قال: فإن أطلق كان الثمن باطلا و يعتق العبد، و ولاؤه للإمام، لأنّه سائبة لا ولاء لمولاه عليه، إلّا أن يشترط ذلك كالكتابة عندنا، و إن كان الثمن إلى أجل كان على ما وقع عليه العقد [١]. و استشكل المصنّف ذلك في التحرير [٢]، و ها هنا قال: فيه نظر.
منشأه من أصالة الجواز، و كونه عقدا صدر من أهله في محلّه فكان صحيحا.
و من اقتضاء البيع انتقال الملك من البائع إلى المشتري، و ذلك يستحيل تحقّقه ها هنا، لأنّ الملك نسبة بين المالك و المملوك، و لا مغايرة بين المشتري و الملك، و إذا امتنع تحقّق الملك فلا انتقال فلا بيع.
و أورد المصنّف في المختلف على الأوّل انّ الأصل يعدل عنه، لقيام الدليل على خلافه. و على الثاني نمنع كون المحلّ محلا قابلا لما يحلّه هنا، فإنّ الملك يستدعي كون المحلّ قابلا له، و انّما يكون قابلا لو كان أهلا للتملّك، و العبد قد بينّا انّه لا يملك شيئا.
و على الثالث نمنع حصر مقتضى البيع في ذلك، بل يكون شيئا آخر و هو خروج الملك
[١] المبسوط: كتاب المكاتب ج ٦ ص ١٢٠.
[٢] تحرير الأحكام: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص ٨٣ س ٢٣.