المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩ - رقية الذي يصاب بالعين
بسم اللّه أرقيك) [١]. و عنده أيضا من حديث عائشة: كان جبريل يرقى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إذا اشتكى: بسم اللّه يبريك، و من كل داء يشفيك، و من شر كل حاسد إذا حسد، و من شر كل ذى عين [٢]. و أخرج مسلم من حديث ابن عباس رفعه: «العين حق، و لو كان شيء سابق القدر سبقته العين، و إذا استغسلتم فاغسلوا» [٣].
و ظاهر الأمر الوجوب، و حكى فيه المازرى خلافا و صحح الوجوب، و قال: متى خشى الهلاك و كان اغتسال العائن مما جرت العادة بالشفاء به فإنه يتعين، و قد تقرر أنه يجب بذل الطعام للمضطر، و هذا أولى.
و لم يبين فى حديث ابن عباس صفة الاغتسال. قال الحافظ ابن حجر:
و قد وقعت فى حديث سهل بن حنيف عند أحمد و النسائى و صححه ابن حبان من طريق الزهرى عن أبى أمامة بن سهل [٤]: أن أباه حدثه أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- خرج و ساروا معه نحو ماء، حتى إذا كانوا بشعب الحرار من الجحفة، اغتسل سهل بن حنيف و كان أبيض حسن الجسم و الجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال: ما رأيت كاليوم و لا جلد مخبأة [٥]، فلبط سهل- أى صرع- و سقط إلى الأرض. فأتى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «هل تتهمون من أحد؟» قالوا: عامر بن ربيعة، فدعا عامرا، فتغيظ عليه، فقال: «علام يقتل أحدكم أخاه؟ هلا إذا رأيت ما يعجبك برّكت». ثم قال: اغتسل له، فغسل وجهه و يديه و مرفقيه و ركبتيه و أطراف رجليه و داخلة إزاره فى قدح، ثم صب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه و ظهره، ثم كفأ القدح ففعل ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس [٦].
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢١٨٦) فى السلام، باب: الطب و المرض و الرقى.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢١٨٥) فيما سبق.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٢١٨٨) فيما سبق، و قد تقدم.
[٤] ما بين المعقوفتين مستدرك من «فتح البارى» للحافظ ابن حجر (١٠/ ٢٥٠).
[٥] المخبأة: الفتاة فى خدرها، و هو كناية عن شدة بياضه.
[٦] صحيح: و قد تقدمت القصة، و هى عند ابن ماجه (٣٥٠٩) كما تقدم.