المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٠٤ - الرؤيا الصالحة جزء من النبوة
ناصح». و فى حديث أبى سعيد عند مسلم: «فليحمد اللّه عليها و ليحدث بها» [١].
و حاصل ما ذكر من آداب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء: أن يحمد اللّه عليها، و أن يبشر بها، و أن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره.
و حاصل ما ذكر من آداب الرؤيا المكروهة أربعة أشياء: أن يتعوذ باللّه من شرها، و من شر الشيطان، و يتفل حين يهب من نومه، و لا يذكرها لأحد أصلا. فى البخاري من حديث أبى هريرة خامسة: و هى الصلاة، و لفظه:
«فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد و ليقم فليصل» [٢]. لكن لم يصرح البخاري بوصله، و صرح به مسلم، و زاد مسلم سادسة: و هى التحول من جنبه الذي كان عليه فقال: عن جابر رفعه: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا، و ليستعذ باللّه من الشيطان ثلاثا، و ليتحول عن جنبه الذي كان عليه» [٣].
قال النووى: و ينبغى أن تجمع هذه الروايات كلها، و يعمل بجميع ما تضمنته، فإن اقتصر على بعضها أجزأ فى رفع ضررها كما صرحت به الأحاديث. و تعقبه الحافظ ابن حجر: بأنه لم ير فى شيء من الأحاديث الاقتصار على واحد، ثم قال: لكن أشار المهلب إلى أن الاستعاذة كافية فى دفع شرها. انتهى.
و لا ريب أن الصلاة تجمع ذلك كله كما قاله القرطبى، لأنه إذا قام يصلى تحول عن جنبه، و بصق و نفث عند المضمضة فى الوضوء، و استعاذ قبل القراءة، ثم دعا اللّه فى أقرب الأحوال إليه، فيكفيه اللّه شرها. و ذكر بعضهم سابعة: و هى قراءة آية الكرسى، و لم يذكر لذلك مستندا، فإن أخذه من
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٦٩٨٥) فى التعبير، باب: الرؤيا من اللّه، و الحديث عند البخاري كما تقدم، و ليس في مسلم، كما قال المصنف.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٧٠١٧) فى التعبير، باب: القيد فى المنام، و مسلم (٢٢٦٣) فى الرؤيا.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٢٢٦٢) فى الرؤيا.