المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٠١ - الرؤيا الصالحة جزء من النبوة
ضعيف، و عنه عن عبد البر من طريق عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس مرفوعا: «جزء من ستة و عشرين جزءا». و وقع فى شرح مسلم للنووى و فى رواية عبادة: «أربعة و عشرين». و الذي يتحصل من الروايات عشرة، أقلها ما عند النووى، و أكثرها: من ستة و سبعين، و أضربنا عن باقيها خوف الإطالة.
قال القاضى أبو بكر بن العربى: أجزاء النبوة لا يعلم حقيقتها إلا ملك أو نبى، و إنما القدر الذي أراده النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة فى الجملة، لأن فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما، و أما تفصيل النسبة فيختص بمعرفته درجة النبوة.
و قال المازرى: لا يلزم العالم أن يعرف كل شيء جملة و تفصيلا، فقد جعل اللّه للعالم حدّا يقف عنده، فمنه ما يعلم به المراد جملة و تفصيلا، و منه ما يعلمه جملة لا تفصيلا، و هذا من هذا القبيل.
و قد تكلم بعضهم على الرواية المشهورة و أبدى لها مناسبة، فنقل ابن بطال عن أبى سعيد السفاقسى أن بعض أهل العلم ذكر أن اللّه تعالى أوحى إلى نبيه فى المنام ستة أشهر، ثم أوحى إليه بعد ذلك فى اليقظة بقية مدة حياته، و نسبتها إلى الوحى فى المنام جزء من ستة و أربعين جزءا، لأنه عاش بعد النبوة ثلاثا و عشرين سنة على الصحيح. قال ابن بطال: هذا التأويل بعيد من وجهين:
أحدهما: أنه قد اختلف فى قدر المدة التي بعد بعثته- صلى اللّه عليه و سلم-.
و الثانى: أنه يبقى حديث السبعين جزءا بغير معنى.
و هذا الذي قاله من الإنكار فى هذه المسألة سبقه إليه الخطابى فقال: كان بعض أهل العلم يقولون فى تأويل هذا العدد قولا لا يكاد يتحقق، و ذلك أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أقام بعد الوحى ثلاثا و عشرين سنة، و كان يوحى إليه فى منامه ستة أشهر، و هى نصف سنة، فهى جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة. قال الخطابى: و هذا و إن كان وجها تحتمله قسمة الحساب و العدد، فأول ما يجب