المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٩٦ - ذكر حمية الوليد من إرضاع الحمقى
الدرداء» [١]. لكن قال شيخ الحفاظ ابن حجر: لا أعرفه: فإن كان واردا فيحتاج إلى تأويل، فإن أبا الدرداء عاش بعد النبيّ دهرا. انتهى. و أما ما اشتهر أيضا: «أصل كل داء البردة» [٢]، فقال شيخنا: رواه أبو نعيم و المستغفرى معا فى الطب النبوى و الدّارقطني فى العلل، كلهم من طريق تمام ابن نجيح عن الحسن البصرى عن أنس رفعه. و تمام: ضعفه الدّارقطني و غيره، و وثقه ابن معين.
و لأبى نعيم أيضا من حديث ابن المبارك عن السائب بن عبد اللّه بن على بن زحر عن ابن عباس مرفوعا مثله. و من حديث عمرو بن الحارث عن دراج عن أبى الهيثم عن أبى سعيد رفعه: «أصل كل داء من البردة» [٣]. و قد قال الدّارقطني عقب حديث أنس من علله: عباد بن منصور عن الحسن من قوله، و هو أشبه بالصواب. و جعله الزمخشري فى «الفائق» من كلام ابن مسعود.
قال الدّارقطني فى كتاب التصحيف: قال أهل اللغة «البردة» يعنى بإسكان الراء، و الصواب «البردة» يعنى بالفتح، و هى التخمة، لأنها تبرد حرارة الشهوة، أو لأنها ثقيلة على المعدة بطيئة الذهاب. من «برد» إذا ثبت و سكن. و قد أورد أبو نعيم مضموما لهذه الأحاديث، حديث الحارث بن فضيل عن زياد بن ميناء عن أبى هريرة رفعه: «استدفئوا من الحر و البرد».
و كذا أورد المستغفرى مع ما عنده منها حديث إسحاق بن نجيح عن أبان عن أنس رفعه: «إن الملائكة لترح بفراغ البرد عن أمتى، أصل كل داء البرد» و هما ضعيفان و ذلك شاهد لما حكى عن اللغويين فى كون المحدثين رووه بالسكون. انتهى.
[١] ضعيف: و انظر كشف الخفاء (٧٣) للعجلونى، و قد ذكر فيه كلام الحافظ ابن حجر المذكور.
[٢] ضعيف جدّا: ذكره العجلونى فى كشف الخفاء (٣٨٠)، و كذا السيوطى فى «الجامع الصغير» (١٠٨٧)، و قال الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٨٩٣): ضعيف جدّا.
[٣] ضعيف جدّا: و انظر المصادر السابقة. و كذا «كنز العمال» (٢٨٢٤٩).