المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٩١ - ذكر طبه- صلى اللّه عليه و سلم- بالحمية
ذكر طبه ص بالحمية:
و هى قسمان: حمية عما يجلب المرض، و حمية عما يزيده فيقف على حاله.
فالأولى: حمية الأصحاء.
و الثانية: حمية المرضى، فإن المريض إذا احتمى وقف مرضه عن التزايد، و أخذت القوى فى دفعه.
و الأصل فى الحمية قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ إلى قوله: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [١] فحمى المريض من استعمال الماء لأنه يضره، كما وقعت الإشارة لذلك فى أوائل هذا المقصد.
و قد قال بعض أفاضل الأطباء: رأس الطب الحمية. و الحمية للصحيح عندهم فى المضرة بمنزلة التخليط للمريض و الناقه، و أنفع ما تكون الحمية للناقه من المرض، لأن التخليط يوجب الانتكاس و الانتكاس أصعب من ابتداء المرض. و الفاكهة تضر الناقه من المرض، لسرعة استحالتها و ضعف الطبيعة عن دفعها لعدم القوة، و فى سنن ابن ماجه عن صهيب قال: قدمت على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و بين يديه خبز و تمر، فقال: «ادن و كل» فأخذت تمرا فأكلت، فقال: «أ تأكل تمرا و بك رمد؟» فقلت يا رسول اللّه أمضغ من الناحية الأخرى، فتبسم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- [٢]. ففيه الإشارة إلى الحمية و عدم التخليط، و أن الرمد يضر به التمر.
و عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية قالت: دخل على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و معه على، و هو ناقه من مرض، و لنا دوال معلقة، فقام رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يأكل منها، و قام على يأكل منها، فطفق النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يقول لعلى: «إنك ناقه» حتى كف. قالت: و صنعت شعيرا و سلقا فجئت به فقال- صلى اللّه عليه و سلم- لعلى: «من هذا أصب فإنه أنفع لك» [٣] رواه ابن ماجه.
[١] سورة النساء: ٤٣.
[٢] حسن: و قد تقدم.
[٣] حسن: أخرجه أبو داود (٣٨٥٦) فى الطب، باب: فى الحمية، و الترمذى (٢٠٣٧) فى الطب، باب: ما جاء فى الحمية، و ابن ماجه (٣٤٤٢) فى الطب، باب: الحمية، و أحمد فى «المسند» (٦/ ٣٦٣ و ٣٦٤)، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».