المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٨٥ - ذكر طبه- صلى اللّه عليه و سلم- من حكة الجسد و ما يولد القمل
الأرض، فبردوا لها الماء فى الشنان و صبوه عليكم فيما بين الأذانين المغرب و العشاء» [١] قال ففعلوا فذهب عنهم.
و قد أخرج الترمذى من حديث ثوبان مرفوعا: «إذا أصاب أحدكم الحمى و هى قطعة من النار فليطفئها عنه بالماء، يستنقع فى نهر جار، و يستقبل جريته، و ليقل: بسم اللّه، اللهم اشف عبدك، و صدق رسولك، بعد صلاة الصبح و قبل طلوع الشمس، و لينغمس فيه ثلاثة غمسات، ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ فخمس، و إلا فسبع، و إلا فتسع، فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن اللّه» [٢] قال الترمذى: غريب، و فى سنده سعيد بن زرعة مختلف فيه.
ذكر طبه ص من حكة الجسد و ما يولد القمل:
لما كانت الحكة لا تكون إلا عن حرارة و يبس و خشونة رخص- صلى اللّه عليه و سلم- للزبير بن العوام و عبد الرحمن بن عوف فى لبس الحرير لحكة كانت بهما، كما فى البخاري عن قتادة أن أنسا حدثهم أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- رخص لعبد الرحمن بن عوف و الزبير فى قميص من حرير من حكة كانت بهما.
و فى رواية أن عبد الرحمن و الزبير شكيا إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يعنى القمل- فأرخص لهما فى الحرير، فرأيته عليهما فى غزاة. و فى رواية رخص النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لعبد الرحمن بن عوف و الزبير بن العوام فى الحرير. و فى رواية رخص النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، أو رخص لحكة كانت بهما [٣].
و يحتمل أن تكون إحدى العلتين بأحد الرجلين، أو أن الحكة حصلت من القمل فنسبت العلة تارة إلى السبب و تارة إلى المسبب. قال النووى: هذا
[١] ضعيف: أخرجه القضاعى فى مسند الشهاب (١/ ٦٩)، عن عبد الرحمن بن المرقع، و أخرجه ابن الدنيا فى «المرض و الكفارات» (ص ٧٣)، و القضاعى فى مسند الشهاب (١/ ٦٩) عن الحسن مرسلا.
[٢] ضعيف: أخرجه الترمذى (٢٠٨٤) فى الطب، باب: ما جاء فى التداوى بالغسل، و أحمد فى «المسند» (٥/ ٢٨١)، و الحديث ضعفه الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».
[٣] صحيح: و انظر هذه الروايات عند البخاري (٢٩١٩- ٢٩٢٢) فى الجهاد و السير، باب:
الحرير فى الحرب، و طرفه (٥٧٩٥).