المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٨١ - ذكر طبه- صلى اللّه عليه و سلم- من الحمى
و مسح- صلى اللّه عليه و سلم- وجه أبيض بن حمال و كان به القوباء فلم يمس من ذلك اليوم و منها أثر [١]، رواه البيهقي و غيره.
ذكر طبه ص من الحمى:
روى البخاري من حديث ابن عمر عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء البارد» [٢] و اختلف فى نسبتها إلى جهنم. فقيل:
حقيقة، و اللهب الحاصل فى جسم المحموم قطعة من جهنم، و قدر اللّه ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع الفرح و اللذة من نعيم الجنة، أظهرها فى هذه الدار عبرة و دلالة.
و قيل: الخبر ورد مورد التشبيه، و المعنى: أن حر الحمى شبيه بحر جهنم، تنبيها للنفوس على شدة حر النار، و أن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها، و هو ما يصيب من قرب منها من حرها. قوله «فأطفئوها» بهمزة قطع، أمر من: أطفأ. و روى الطبرانى «الحمى حظ المؤمن من النار» [٣]. و فى رواية نافع عن ابن عمر، عند الشيخين: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء» بهمزة وصل و الراء مضمومة على المشهور و حكى كسر الراء. و فى رواية ابن ماجه «بالماء البارد» [٤]. و فى رواية أبى جمرة- بالجيم- عند البخاري، قال: كنت أجالس ابن عباس بمكة، فأخذتنى الحمى، فاحتبست أياما، فقال: ما حبسك؟ فقلت: الحمى، قال:
أبردها بماء زمزم، فإن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء، أو بماء زمزم» [٥] شك.
[١] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٦/ ١٧٦- ١٧٧).
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٢٦٤) فى بدء الخلق، باب: صفة النار، و مسلم (٢٢٠٩) فى السلام، باب: لكل داء دواء و استحباب التداوى.
[٣] أخرجه الطبرانى فى «الصغير» (٣١٤)، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٤] هى عند ابن ماجه (٣٤٧٢) فى الطب، باب: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء.
[٥] هى عند البخاري (٣٢٦١) فى بدء الخلق، باب: صفة النار، و أحمد فى «المسند» (١/ ٢٩١).