المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٧ - ذكر طبه- صلى اللّه عليه و سلم- من الطاعون
ذكر طبه ص من الطاعون:
قال الخليل [١]: الطاعون الوباء، و قال ابن الأثير: الطاعون المرض العام و الوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة و الأبدان، و قال القاضى أبو بكر بن العربى: الطاعون، الوجع الغالب الذي يطفئ الروح، سمى بذلك لعموم مصابه و سرعة قتله، و قال أبو الوليد الباجى: و هو مرض يعم الكثير من الناس فى جهة من الجهات، بخلاف المعتاد من أمراض الناس. و قال القاضى عياض: أصل الطاعون القروح الخارجة فى الجسد، و الوباء عموم الأمراض فسميت طاعونا تشبيها بها فى الهلاك. و قال النووى فى تهذيبه: هو بثر و ورم مؤلم جدّا و يخرج مع لهب، و يسود ما حوله أو يخضر أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة، و يحصل معه خفقان و قيء، و يخرج غالبا فى المراق و الآباط، و قد يخرج فى الأيدى و الأصابع و سائر البدن.
و قال ابن سينا: الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا يحدث فى المواضع الرخوة و المغابن من البدن، و أغلب ما يكون تحت الإبط، أو خلف الأذن، أو عند الأربية، و سببه ورم ردئ يستحيل إلى جوهر سمى يفسد العضو، و يغير ما يليه، و يؤدى إلى القلب كيفية رديئة تحدث القيء و الغثيان و الغشى و الخفقان، و هو لرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع، و أردؤه ما يقع فى الأعضاء الرئيسة، و الأسود منه قلّ من يسلم منه، و أسلمه الأحمر ثم الأصفر، و الطواعين تكثر عن الوباء فى البلاد الوبيئة، و من ثم أطلق على الطاعون و باء و بالعكس، و أما الوباء: فهو فساد جواهر الهواء الذي هو مادة الروح و مدده.
و الحاصل: أن حقيقته ورم ينشأ عن هيجان الدم و انصباب الدم إلى عضو فيفسده، و أن غير ذلك من الأمراض العامة الناشئة عن فساد الهواء، يسمى طاعونا بطريق المجاز، لاشتراكهما فى عموم المرض أو كثرة الموت.
[١] هو: الخليل بن أحمد الفراهيدى، اللغوى المشهور، عنه أخذ سيبويه علم اللغة، و إليه ينسب نشأة علم العروض.