المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٨٢ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و عن- ابن عمر قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «الكوثر نهر فى الجنة حافتاه من الذهب و الماء يجرى على اللؤلؤ، و ماؤه أشد بياضا من اللبن، و أحلى من العسل» [١]، رواه أحمد و ابن ماجه، و قال الترمذى: حسن صحيح.
و روى عن ابن عباس فى قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ قال: هو نهر فى الجنة، عمقه سبعون ألف فرسخ، ماؤه أشد بياضا من اللبن و أحلى من العسل، شاطئاه اللؤلؤ و الزبرجد و الياقوت، خص اللّه به نبيه قبل الأنبياء، رواه ابن أبى الدنيا موقوفا.
و عن أنس قال: سئل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ما الكوثر؟ قال: «نهر أعطانيه اللّه- يعنى فى الجنة- أشد بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق البخت، أو أعناق الجزر»، قال عمر: إنها لناعمة، قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أكلتها أنعم منها» [٢]. رواه الترمذى و قال: حسن. و «الجزر» بضم الجيم و الزاى، جمع جزور و هو البعير.
قال الحافظ ابن كثير: قد تواترت- يعنى أحاديث الكوثر- من طرق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث، و كذلك أحاديث الحوض، قال: و هكذا روى عن أنس و أبى العالية و مجاهد و غير واحد من السلف: أن الكوثر نهر فى الجنة.
و أما تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الجنة بالوسيلة و الدرجة الرفيعة و الفضيلة، فروى مسلم من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول: ثم صلوا علىّ، فإنه من صلى علىّ صلاة صلى اللّه عليه بها عشرا، ثم سلوا اللّه لى الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد اللّه، و أرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة» [٣].
[١] تقدم.
[٢] تقدم.
[٣] تقدم.