المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٧٥ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
الفردوس بيده، ثم قال: و عزتى و جلالى لا يدخلها مدمن خمر و لا الديوث» [١]. و فيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن تكلم فيه.
و روى الدارمى أيضا، عن عبد اللّه بن عمر: خلق اللّه أربعة أشياء بيده، العرش و القلم وعدنا و آدم٧، ثم قال لسائر و الخلق كن فكان.
و عنده أيضا عن ميسرة قال: إن اللّه لم يمس شيئا من خلقه غير ثلاث:
خلق آدم بيده، و كتب التوراة بيده، و غرس جنة عدن بيده.
فجنة عدن أعلى الجنان و سيدتها، و هى قصبة الجنة، و فيها الكثيب الذي تقع فيه الرؤية، و عليها تدور ثمانية أسوار بين كل سورين جنة، فالتى تلى جنة عدن من الجنان جنة الفردوس، و أصله البستان، و هى أوسط الجنان التي دون جنة عدن و أفضلها ثم جنة الخلد، ثم جنة النعيم، ثم جنة المأوى، و هى التي يأوى إليها جبريل و الملائكة. و عن مقاتل: تأوى إليها أرواح الشهداء، ثم دار السلام، لأنها دار السلام من كل مكروه، ثم دار المقامة.
و اعلم أن للجنة أسماء عديدة باعتبار صفاتها، و مسماها واحد باعتبار ذاتها، فهى مترادفة من هذا الوجه، و مختلفة باعتبار صفاتها، فاسم الجنة هو الاسم العام المتناول لتلك الذوات و ما اشتملت عليه من أنواع النعيم و السرور و قرة العين، و هذه اللفظة مشتقة من الستر، و منه سمى البستان جنة لأنه يستر داخله بالأشجار، و الجنان كثيرة جدّا، كما قال- صلى اللّه عليه و سلم- لأم حارثة لما قتل ببدر، و قد قالت: يا رسول اللّه أ لا تحدثنى عن حارثة، فإن كان فى الجنة صبرت، و إن كان غير ذلك اجتهدت فى البكاء عليه، فقال: «يا أم حارثة، إنها جنان فى الجنة، و إن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى» [٢]. و قال تعالى:
وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [٣] فذكرهما ثم قال: وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ [٤]
[١] أخرجه الديلمى عن الحارث بن نوفل، كما فى «كنز العمال» (١٥١٣٨).
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٨٠٩) فى الجهاد و السير، باب: من أتاه سهم غرب فقتله.
من حديث أم حارثة- رضى اللّه عنها-.
[٣] سورة الرحمن: ٤٦.
[٤] سورة الرحمن: ٦٢.