المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٧٣ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
- صلى اللّه عليه و سلم-: «أتانى جبريل فأخذ بيدى، فأرانى باب الجنة الذي تدخل منه أمتى»، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه وددت أنى كنت معك حتى أنظر إليه، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتى» [١].
و قد دل هذا الحديث على أن لهذه الأمة بابا مختصا يدخلون منه الجنة دون سائر الأمم.
فإن قلت: من أى أبواب الجنة يدخل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-؟
فالجواب: إنه قد ذكر الترمذى الحكيم أبواب الجنة، كما نقله عنه القرطبى فى التذكرة، فذكر باب محمد- صلى اللّه عليه و سلم- قال: و هو باب الرحمة، و هو باب التوبة.
فإن قلت: كم عدة أبواب الجنة؟
فاعلم أن فى حديث أبى هريرة عند الشيخين مرفوعا: من أنفق زوجين فى سبيل اللّه دعى من أبواب الجنة: يا عبد اللّه هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة و من كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد، و من كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة و من كان من أهل الصيام دعى من باب الريان.
و روى الترمذى من حديث عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- مرفوعا: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله إلا فتحت له من أبواب الجنة الثمانية» [٢] بزيادة «من».
قال القرطبى: و هو يدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية، قال:
و انتهى عددها إلى ثلاثة عشر بابا، كذا قال؟!
فإن قلت: أى الجنان يسكنها النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-؟
[١] ضعيف: أخرجه أبو داود (٤٦٥٢) فى السنة، باب: فى الخلفاء، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٤) فى الطهارة، باب: الذكر المستحب عقب الصلاة. من حديث عقبة بن عامر- رضى اللّه عنه-.