المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٧١ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
آخر: ما ذا بأعجب من كلام موسى، كلمه تكليما، و قال آخر: فعيسى روح اللّه، و قال آخر: و آدم اصطفاه اللّه، فخرج عليهم فسلم و قال: «قد سمعت كلامكم و عجبكم، إن اللّه اتخذ إبراهيم خليلا و هو كذلك، و موسى كلمه اللّه و هو كذلك، و عيسى روح اللّه و هو كذلك، و آدم اصطفاه اللّه و هو كذلك. ألا و أنا حبيب اللّه و لا فخر، و أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة و لا فخر، و أنا أول شافع و أول مشفع و لا فخر، و أنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح اللّه لى فيدخلنيها و معى فقراء المؤمنين و لا فخر، و أنا أكرم الأولين و الآخرين و لا فخر» [١]. رواه الترمذى.
و عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، و أنا خطيبهم إذا أنصتوا، و قائدهم إذا وفدوا، و شافعهم إذا حبسوا، و أنا مبشرهم إذا يئسوا، لواء الحمد بيدى، و مفاتيح الجنة يومئذ بيدى، و أنا أكرم ولد آدم على ربى و لا فخر، و يطوف على ألف خادم كأنهم اللؤلؤ المكنون» [٢]، رواه الترمذى و البيهقي و اللفظ له.
و عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، و نحن أول من يدخل الجنة» [٣] رواه مسلم. و عنه أيضا عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولا الجنة» [٤].
فهذه الأمة أسبق الأمم خروجا من الأرض و أسبقهم إلى أعلى مكان فى الموقف، و أسبقهم إلى ظل العرش، و أسبقهم إلى فصل القضاء، و أسبقهم إلى الجوار على الصراط، و أسبقهم إلى دخول الجنة، و هى أكثر أهل الجنة.
و روى عبد اللّه ابن الإمام أحمد من حديث أبى هريرة: لما نزلت هذه
[١] تقدم.
[٢] تقدم.
[٣] تقدم.
[٤] تقدم.