المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٧٠ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و فى حديث سلمان: فيأخذ بحلقة الباب و هى من ذهب، فيقرع الباب فيقال: من هذا؟ فيقول: محمد، فيفتح [١]. و فى حديث الصور: إن المؤمنين إذا انتهوا إلى باب الجنة تشاوروا فيمن يستأذن لهم فى الدخول، فيقصدون آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمدا- صلى اللّه عليه و سلم-، كما فعلوا عند العرصات عند استشفاعهم إلى اللّه عز و جل فى فصل القضاء ليظهر شرف نبينا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- على سائر البشر كلهم فى المواطن كلها.
و روى أبو هريرة مرفوعا: «أنا أول من يفتح له باب الجنة، إلا أن امرأة تبادرنى فأقول لها ما لك؟ و ما أنت؟ فتقول: أنا امرأة قعدت على يتامى» [٢].
رواه أبو يعلى، و رواته لا بأس بهم. قال المنذرى: إسناده حسن إن شاء اللّه.
و قوله: «تبادرنى» أى لتدخل معى، أو تدخل فى أثرى، و يشهد له حديث «أنا و كافل اليتيم فى الجنة هكذا، و قال بإصبعيه السبابة و الوسطى» [٣] رواه البخاري من حديث سهل بن سعد. قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى الجنة، و لا منزلة فى الجنة أفضل من ذلك، انتهى، و يحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة كما فى الحديث قبله.
و وجه التشبيه: أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلا لهم و مرشدا، و كذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه، بل و لا دنياه و يعلمه و يحسن أدبه.
و عن ابن عباس قال: جلس ناس من أصحاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ينتظرونه، قال: فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم و هم يتذاكرون، فسمع حديثهم فقال بعضهم: عجبا إن اللّه اتخذ من خلقه خليلا، اتخذ إبراهيم خليلا، و قال
[١] تقدم.
[٢] أخرجه الخرائطي فى مكارم الأخلاق و الديلمى عن أبى هريرة- رضى اللّه عنه-، كما فى «كنز العمال» (٤٥٤٢٩).
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٦٠٠٥) فى الأدب، باب: فضل من يعول يتيما. من حديث سهل بن سعد- رضى اللّه عنه-.