المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٦٦ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و فى حديث ابن مسعود: فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم، يسعى بين أيديهم، الحديث؛ و فيه:
فيمرون على قدر نورهم، منهم من يمر كطرفة العين، و منهم من يمر كالبرق، و منهم من يمر كالسحاب، و منهم من يمر كانقضاض الكوكب، و منهم من يمر كالريح، و منهم من يمر كشد الفرس، و منهم من يمر كشد الرجل، حتى يمر الذي يعطى نوره على ظهر قدميه، يحبو على وجهه و يديه و رجليه، تجرّ يد و تعلق يد، و تجر رجل و تعلق رجل، و تصيب جوانبه النار، فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص وقف عليها و قال: الحمد للّه الذي أعطانى ما لم يعط أحدا إذ نجانى منها بعد أن رأيتها. الحديث. رواه ابن أبى الدنيا و الطبرانى.
و روى مسلم: قال أبو سعيد: بلغنى أن الصراط أحد من السيف و أرق من الشعرة [١]. و فى رواية ابن منده من هذا الوجه: قال سعيد بن أبى هلال.
و وصله البيهقي عن أنس عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- مجزوما به، و فى سنده لين.
و لابن المبارك من مرسل عبيد بن عمير: «أن الصراط مثل السيف و بجنبتيه كلاليب، و الذي نفسى بيده إنه ليؤخذ بالكلوب الواحد أكثر من ربيعة و مضر». و أخرجه ابن أبى الدنيا من هذا الوجه و فيه: و الملائكة على جنبتيه يقولون: رب سلم سلم.
و عن الفضيل بن عياض: بلغنا أن الصراط مسيرة خمس عشرة ألف سنة، خمسة آلاف صعود، و خمسة آلاف هبوط، و خمسة آلاف مستوى، أدق من الشعرة و أحد من السيف على متن جهنم، لا يجوز عليه إلا ضامر مهزول من خشية اللّه. ذكره ابن عساكر فى ترجمته، قال فى فتح البارى: و هذا معضل لا يثبت.
قال: و عن سعيد بن أبى هلال: بلغنا أن الصراط أدق من الشعرة على بعض الناس، و لبعض الناس مثل الوادى الواسع، أخرجه ابن المبارك، و هو مرسل أو معضل.
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١٨٣) فى الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية. من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-.