المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٦٠ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و فى البخاري من حديث عائشة، أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «من نوقش الحساب عذب» [١].
و روى البزار عن أنس بن مالك عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، و ديوان فيه ذنوبه، و ديوان فيه النعم من اللّه تعالى عليه، فيقول لأصغر نعمة- أحسبه قال من ديوان النعم-: خذى ثمنك من عمله الصالح، فتستوعب عمله الصالح و تقول: و عزتك ما استوفيت، و تبقى الذنوب و النعم، و قد ذهب العمل الصالح، فأراد اللّه أن يرحم عبدا، قال: يا عبدى، قد ضاعفت لك حسناتك، و تجاوزت عن سيئاتك- أحسبه قال: و وهبت لك نعمى-» [٢].
و روى الإمام أحمد بسند حسن عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «ليختصمن كل شيء يوم القيامة، حتى الشاتان فيما انتطحتا» [٣].
و عن أنس: بينا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- جالس إذ رأيناه يضحك حتى بدت ثناياه، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول اللّه، بأبى أنت و أمى، قال:
«رجلان من أمتى جثيا بين يدى رب العزة، فقال أحدهما: يا رب خذ لى مظلمتى من أخى، فقال اللّه: كيف تصنع بأخيك و لم يبق من حسناته شيء؟
قال: يا رب فليتحمل من أوزارى»، و فاضت عينا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بالبكاء ثم قال: «إن ذلك ليوم عظيم، يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم، فقال اللّه للطالب: ارفع بصرك فانظر، فقال: يا رب أرى مدائن من ذهب و فضة مكللة باللؤلؤ، لأى نبى هذا، أو لأى صديق هذا، أو لأى شهيد هذا؟
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٠٣) فى العلم، باب: من سمع شيئا فلم يفهمه، و مسلم (٢٨٧٦) فى الجنة و صفة نعيمها و أهلها، باب: إتيان الحساب. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١٠/ ٣٥٧) و قال: رواه البزار، و فيه صالح المرى و هو ضعيف.
[٣] حسن: أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٠) من حديث أبى هريرة، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١٠/ ٣٤٩) و قال: رواه أحمد و إسناده حسن.