المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٦ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و أما الثالثة: و هى إدخال قوم حوسبوا أن لا يعذبوا، فيدل على ذلك قوله فى حديث حذيفة عند مسلم: و نبيكم على الصراط يقول: «رب سلم سلم» [١].
و أما الرابعة: و هى فى إخراج من أدخل النار من العصاة، فدلائلها كثيرة، و قد روى البخاري عن عمران بن حصين مرفوعا: «يخرج قوم من النار بشفاعة محمد- صلى اللّه عليه و سلم- فيدخلون الجنة و يسمون الجهنميين» [٢].
و أما الخامسة: و هى فى رفع الدرجات، فقال النووى «فى الروضة»:
إنها من خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم- و لم يذكر لذلك مستندا فاللّه أعلم.
و قد ذكر القاضى عياض شفاعة سادسة، و هى شفاعته- صلى اللّه عليه و سلم- لعمه أبى طالب فى تخفيف العذاب لما ثبت فى الصحيح أن العباس قال لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: إن أبا طالب كان يحوطك و ينصرك و يغضب لك، فهل نفعه ذلك؟
قال: نعم، وجدته فى غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح [٣]. و فى الصحيح أيضا من طريق أبى سعيد أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة فيجعل فى ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه» [٤].
و زاد بعضهم سابعة: و هى الشفاعة لأهل المدينة، لحديث سعد، رفعه:
«لا يثبت أحد على لأوائها إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» [٥].
و تعقبه الحافظ ابن حجر: بأن متعلقها لا يخرج عن واحد من الخمس
[١] تقدم.
[٢] قلت: هو عند البخاري (٦٥٥٩) فى الرقاق، باب: صفة الجنة و النار، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٣٨٨٣) فى المناقب، باب: قصة أبى طالب، و مسلم (٢٠٩) فى الإيمان، باب: شفاعة النبيّ لأبى طالب. من حديث العباس- رضى اللّه عنه-.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٦٥٦٤) فى الرقاق، باب: صفة الجنة و النار، و مسلم (٢١٠) فى الإيمان، باب شفاعة النبيّ لأبى طالب من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-.
[٥] صحيح: أخرجه مسلم (١٣٦٣) فى الحج، باب: فضل المدينة و دعاء النبيّ فيها بالبركة.
من حديث سعد بن أبى وقاص- رضى اللّه عنه-.