المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٥ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
الأولى: فى الإراحة من هول الموقف.
الثانية: فى إدخال قوم الجنة بغير حساب.
الثالثة: فى إدخال قوم حوسبوا و استحقوا العذاب أن لا يعذبوا.
الرابعة: فى إخراج من أدخل النار من العصاة.
الخامسة: فى رفع الدرجات. انتهى.
فأما الأولى: و هى لإراحة الناس من هول الموقف، فيدل عليها حديث أبى هريرة و غيره المتقدم، و حديث أنس عند البخاري، و لفظه: «يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي خلقك اللّه بيده، و نفخ فيك من روحه، و أمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا عند ربك، فيقول: لست هناكم، و يذكر خطيئته، ائتوا نوحا، و ذكر إتيانهم الأنبياء واحدا واحدا، إلى أن قال:
فيأتونى، فأستأذن على ربى، فإذا رأيته وقعت ساجدا، فيدعنى ما شاء اللّه ثم يقال لى: ارفع رأسك، سل تعطه، و قل يسمع، و اشفع تشفع، فأرفع رأسى فأحمد ربى، بتحميد يعلمنى» [١]. الحديث.
و أما الثانية: و هى إدخال قوم الجنة بغير حساب، فيدل عليها ما فى آخر حديث أبى هريرة عند البخاري و مسلم الذي قدمته «فأرفع رأسى فأقول: يا رب أمتى، يا رب أمتى»، فيقال: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة [٢] قال أبو حامد: و السبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب، لا يرفع لهم ميزان و لا يأخذون صحفا، و إنما هى براءة مكتوبة: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، هذه براءة فلان ابن فلان، قد غفر له و سعد سعادة لا شقاء بعدها أبدا، فما مر عليه شيء أسر من ذلك المقام.
[١] تقدم.
[٢] تقدم.