المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٤٩ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
الناس يوم القيامة، هل تدرون مم ذلك؟ يجمع اللّه الأولين و الآخرين فى صعيد واحد، فيبصرهم الناظر، و يسمعهم الداعى، و تدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم و الكرب ما لا يطيقون و لا يحتملون، فيقول الناس أ لا ترون إلى ما أنتم فيه، إلى ما بلغتم، أ لا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم، فيأتونه فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك اللّه بيده، و نفخ فيك من روحه، و أمر الملائكة فسجدوا لك، و أسكنك الجنة، أ لا تشفع لنا إلى ربك، أ لا ترى ما نحن فيه و ما بلغنا؟ فقال: إن ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، و لا يغضب بعده مثله، و إنه نهانى عن الشجرة فعصيت، نفسى نفسى نفسى، اذهبوا إلى غيرى، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا٧ فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، و قد سماك اللّه عبدا شكورا، أ لا ترى إلى ما نحن فيه، أ لا ترى إلى ما بلغنا، أ لا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: إن ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، و لا يغضب بعده مثله، و إنه قد كانت لى دعوة، دعوت بها على قومى، نفسى نفسى نفسى، اذهبوا إلى غيرى، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم٧ فيقولون: أنت نبى اللّه و خليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، أ لا ترى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، و لن يغضب بعده مثله، و إنى كنت كذبت ثلاث كذبات، فذكرها، نفسى نفسى نفسى، اذهبوا إلى غيرى، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى٧، فيقولون: يا موسى، أنت رسول اللّه، فضلك برسالته و بكلامه على الناس، أ لا ترى إلى ما نحن فيه، اشفع لنا إلى ربك، فيقول: إن ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، و لن يغضب بعده مثله، و إنى قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسى نفسى نفسى، اذهبوا إلى غيرى، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى٧، فيقولون: يا عيسى: أنت رسول اللّه و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه، و كلمات الناس فى المهد، أ لا ترى إلى ما نحن فيه، اشفع لنا إلى ربك، فيقول عيسى٧: إن ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، و لن يغضب بعده مثله، و لم يذكر ذنبا، نفسى نفسى نفسى، اذهبوا إلى غيرى،