المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٤٥ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
أفخم و أجزل، أى مقاما محمودا بكل لسان. و قول النووى: «إن الرواية ثبتت بالتنكير، و أنه كان حكاية للفظ القرآن» متعقب بأنه جاء فى هذه الرواية بعينها بالتعريف عند النسائى.
قال ابن الجوزى: الأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة، و ادعى الإمام فخر الدين الاتفاق عليه.
القول الثانى: قال حذيفة: يجمع اللّه الناس فى صعيد واحد، فلا تكلم نفس، فأول مدعو محمد- صلى اللّه عليه و سلم- فيقول: «لبيك و سعديك و الخير فى يديك، و الشر ليس إليك، و المهتدى من هديت، و عبدك بين يديك، و بك و إليك، و لا ملجأ منك إلا إليك، تباركت و تعاليت، سبحانك رب البيت» قال: فهذا هو المراد من قوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [١] رواه الطبرانى و قال ابن منده: حديث مجمع على صحة إسناده و ثقة رجاله.
قال الرازى: و القول الأول أولى، لأن سعيه فى الشفاعة يفيد إقدام الناس على حمده فيصير محمودا، و أما ما ذكر من الدعاء فلا يفيد إلا الثواب، أما الحمد فلا.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إنه تعالى يحمده على هذا القول؟
فالجواب: لأن الحمد فى اللغة مختص بالثناء المذكور فى مقابلة الإنعام فقط، فإن ورد لفظ «الحمد» فى غير هذا المعنى فعلى سبيل المجاز.
القول الثالث: مقام تحمد عاقبته، قال الإمام فخر الدين: و هذا أيضا ضعيف للوجه الذي ذكرنا.
القول الرابع: قيل هو إجلاسه- صلى اللّه عليه و سلم- على العرش و قيل على الكرسى، روى عن ابن مسعود أنه قال: يقعد اللّه تعالى محمدا- صلى اللّه عليه و سلم- على العرش، و عن مجاهد أنه قال: يجلسه معه على العرش. قال الواحدى:
و هذا قول رذل موحش فظيع، و نص الكتاب ينادى بفساد هذا التفسير، و يدل عليه وجوه:
[١] سورة الإسراء: ٧٩.