المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٣٧ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و فى البخاري من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-،- صلى اللّه عليه و سلم-: «يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم فى الأرض سبعين ذراعا، و يلجمهم العرق حتى يبلغ آذانهم» [١].
و عند البيهقي من حديث ابن مسعود: «إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يكلمهم، و الشمس على رءوسهم حتى يلجم العرق كل بر منهم و فاجر».
و فى حديث أبى سعيد، عند أحمد، أنه يخفف الوقوف عن المؤمن حتى يكون كصلاة فريضة مكتوبة [٢]، و سنده حسن. و للطبرانى من حديث ابن عمر: و يكون ذلك اليوم أقصر على المؤمن من ساعة من نهار.
و جاء عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص: أن الذي يلجمه العرق الكافر، أخرجه البيهقي فى البعث بسند حسن عنه قال: يشتد كرب الناس ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق، قيل له: فأين المؤمنون؟ قال: على كراسى من ذهب و يظلل عليهم الغمام.
و بسند قوى عن أبى موسى قال: الشمس فوق رءوس الناس يوم القيامة، و أعمالهم تظلهم.
و أخرج ابن المبارك فى «الزهد» و ابن أبى شيبة فى «المصنف» و اللفظ له، بسند جيد عن سلمان قال: تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين، ثم تدنو من جماجم الرأس حتى تكون قاب قوسين، فيعرقون حتى يرشح العرق فى الأرض قامة، ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل. زاد ابن المبارك فى روايته:
و لا يضر حرها يومئذ مؤمنا و لا مؤمنة. قال القرطبى: المراد من يكون كامل
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٦٥٣٢) فى الرقاق، باب: قول اللّه تعالى أ لا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم. من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] ضعيف: أخرجه أحمد و أبو يعلى و ابن حبان فى «صحيحه» كلهم من طريق دراج عن أبى الهيثم، قاله المنذرى فى «الترغيب و الترهيب» (٤/ ٣٩١)، قلت: و هو طريق ضعيف.