المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٢٩ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و فى كتاب العظمة لأبى الشيخ ابن حبان من طريق وهب بن منبه من قوله: قال: خلق اللّه الصور من لؤلؤة بيضاء فى صفاء الزجاجة، ثم قال للعرش: خذ الصور فتعلق به، ثم قال: كن فكان إسرافيل، فأمره أن يأخذ الصور و به ثقب بعدد كل روح مخلوقة و نفس منفوسة، فذكر الحديث و فيه:
ثم تجتمع الأرواح كلها فى الصور، ثم يأمر اللّه إسرافيل فينفخ فيه فتدخل كل روح فى جسدها. فعلى هذا فالنفخ يقع فى الصور أولا ليصل النفخ بالروح إلى الصّور و هى الأجساد، فإضافة النفخ إلى الصور الذي هو القرن حقيقة، و إلى الصور التي هى الأجساد مجاز.
و فى صحيح مسلم من حديث عبد اللّه بن عمر، رفعه: «ثم ينفخ فى الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا و رفع ليتا، ثم يرسل اللّه مطرا كأنه الطل فينبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون» [١].
و «الليت» بكسر اللام و بالمثناة التحتية ثم الفوقية: صفحة العنق، و هما ليتان و «أصغى»: أمال.
و أخرج البيهقي بسند قوى، عن ابن مسعود موقوفا: ثم يقوم ملك الصور بين السماء و الأرض فينفخ فيه- و الصور قرن- فلا يبقى للّه خلق فى السماوات و الأرض إلا مات، إلا من شاء ربك، ثم يكون بين النفختين ما شاء اللّه أن يكون.
و أخرج ابن المبارك فى الرقاق من مرسل الحسن: بين النفختين أربعون سنة، الأولى يميت اللّه بها كل حى، و الأخرى يحيى اللّه بها كل ميت، و نحوه عند ابن مردويه من حديث ابن عباس، و هو ضعيف.
و عن أنس قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، و أنا قائدهم إذا وفدوا، و أنا خطيبهم إذا أنصتوا، و أنا مستشفعهم إذا حبسوا، و أنا مبشرهم إذا أيسوا، الكرامة و المفاتيح يومئذ بيدى، و لواء الحمد
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٩٤٠) فى الفتن، باب: فى خروج الدجال و مكثه فى الأرض و نزول عيسى. من حديث عبد اللّه بن عمرو، و ليس ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.