المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٢٧ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [١]. و قد استشكل كون جميع الخلق يصعقون، مع أن الموتى لا إحساس لهم؟
فقيل المراد: الذين يصعقون هم الأحياء، و أما الموتى فهم فى الاستثناء فى قوله: إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [٢] أى إلا من سبق له الموت قبل ذلك فإنه لا يصعق، و إلى هذا جنح القرطبى. و لا يعارضه ما ورد فى الحديث: إن موسى ممن استثنى اللّه، لأن الأنبياء أحياء عند اللّه.
و قال القاضى عياض: يحتمل أن يكون المراد صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السماء و الأرض. و تعقبه القرطبى: بأنه صرح- صلى اللّه عليه و سلم- بأنه يخرج من قبره فيلقى موسى و هو متعلق بالعرش و هذا إنما هو عند نفخة البعث.
انتهى.
و وقع فى رواية أبى سلمة عند ابن مردويه: «أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فأقوم فأنفض التراب عن رأسى، فاتى قائمة العرش فأجد موسى قائما عندها، فلا أدرى أنفض التراب عن رأسه قبلى، أو كان ممن استثنى اللّه» [٣].
و اختلف فى المستثنى من هو على عشرة أقوال: فقيل الملائكة، و قيل الأنبياء، و به قال البيهقي فى تأويل الحديث فى تجويزه: أن يكون موسى ممن استثنى اللّه، قال: و وجهه عندى أنهم أحياء كالشهداء، فإذا نفخ فى الصور النفخة الأولى صعقوا، ثم لا يكون ذلك موتا فى جميع معانيه إلا فى ذهاب الاستشعار.
و قيل الشهداء: و اختاره الحليمى قال: و هو مروى عن ابن عباس، فإن اللّه تعالى يقول: أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [٤]، و ضعف غيره من الأقوال.
[١] سورة النمل: ٨٧.
[٢] سورة النحل: ٨٧.
[٣] تقدم.
[٤] سورة آل عمران: ١٦٩.