المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٢٢ - الفصل الثانى فى زيارة قبره الشريف و مسجده المنيف
داء، كما رواه رزين العبدرى فى جامعه من حديث سعد، زاد فى حديث ابن عمر: و عجوتها شفاء من السم، و نقل البغوى عن ابن عباس فى قوله تعالى:
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً [١] أنها المدينة.
و ذكر ابن النجار تعليقا عن عائشة- رضى اللّه عنها- أنها قالت: كل البلاد افتتحت بالسيف و افتتحت المدينة بالقرآن. و روى الطبرانى فى الأوسط بإسناد لا بأس به عن أبى هريرة يرفعه: «المدينة قبة الإسلام و دار الإيمان، و أرض الهجرة، و مثوى الحلال و الحرام» [٢].
و بالجملة، فكل المدينة و ترابها و طرقها و فجاجها و دورها و ما حولها قد شملته بركته- صلى اللّه عليه و سلم-، فإنهم كانوا يتبركون بدخوله منازلهم، و يدعونه إليها و إلى الصلاة فى بيوتهم، و لذلك امتنع مالك من ركوب دابة فى المدينة و قال:
لا أطأ بحافر دابة فى عراص كان- صلى اللّه عليه و سلم- يمشى فيها بقدميه- صلى اللّه عليه و سلم-.
و ينبغى أن يأتى قباء للصلاة فيه و الزيارة، فقد كان- صلى اللّه عليه و سلم- يزوره راكبا و ماشيا، رواه مسلم و فى رواية له: «يأتى» بدل «يزور» فيصلى فيه ركعتين.
و عنده أيضا: إن ابن عمر كان يأتيه كل سبت و يقول: رأيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يأتيه كل سبت.
و عند الترمذى و ابن ماجه و البيهقي من حديث أسيد بن ظهير الأنصاري، يرفعه: «صلاة فى مسجد قباء كعمرة» [٣]، قال الترمذى: حسن غريب. و قال المنذرى: لا نعرف لأسيد حديثا صحيحا غير هذا.
و رواه أحمد و ابن ماجه من حديث سهل بن حنيف بلفظ: «من تطهر
[١] سورة النحل: ٤١.
[٢] ضعيف: أخرجه الطبرانى فى الأوسط، كما فى «ضعيف الجامع» (٥٩٢١).
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٢٤) فى الصلاة، باب: ما جاء فى الصلاة فى مسجد قباء، و ابن ماجه (١٤١١) فى إقامة الصلاة، باب: ما جاء فى الصلاة فى مسجد قباء، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».