المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٠٧ - الفصل الثانى فى زيارة قبره الشريف و مسجده المنيف
زالت فى عافية من ذلك حتى فارقتها بمكة سنة أربع و تسعين و ثمانمائة، و الحمد للّه رب العالمين [١].
و أما التوسل به- صلى اللّه عليه و سلم- فى عرصات القيامة، فمما قام عليه الإجماع و تواترت به الأخبار فى حديث الشفاعة.
فعليك أيها الطالب إدراك السعادة الموصل لحسن الحال فى حضرة الغيب و الشهادة، بالتعلق بأذيال عطفه و كرمه، و التطفل على موائد نعمه، و التوسل بجاهه الشريف و التشفع بقدره المنيف، فهو الوسيلة إلى نيل المعالى و اقتناص المرام، و المفزع يوم الجزع و الهلع لكافة الرسل الكرام، و اجعله أمامك فيما نزل بك من النوازل، و إمامك فيما تحاول من القرب و المنازل، فإنك تظفر من المراد بأقصاه، و تدرك رضى من أحاط بكل شيء علما و أحصاه، و اجتهد ما دمت بطيبة الطيبة حسب طاقتك فى تحصيل أنواع القربات، و لازم قرع أبواب السعادات بأظافير الطلبات، و ارق فى مدارج العبادات، ولج فى سرادق المرادات.
تمتع إن ظفرت بنيل قرب * * * و حصل ما استطعت من ادخار
فها أنا قد أبحت لكم عطائى * * * و ها قد صرت عندى فى جوارى
فخذ ما شئت من كرم وجود * * * و نل ما شئت من نعم غزار
فقد وسعت أبواب التدانى * * * و قد قربت للزوار دارى
فمتع ناظريك فها جمالى * * * تجلى للقلوب بلا استتار
و لازم الصلوات مكتوبة و نافلة فى مسجده المكرم، خصوصا بالروضة التي ثبت أنها روضة من رياض الجنة [٢]. كما رواه البخاري.
[١] قلت: هذه حكايات أعيان لا حجة فيها، لأنه ليس عليه دليل شرعى، و لو فتح هذا الباب لقال من شاء ما شاء.
[٢] قلت: الذي فى صحيح البخاري: «ما بين قبرى و منبرى روضة من رياض الجنة» أخرجه برقم (١١٩٥) فى الجمعة، باب: فضل ما بين القبر و المنبر، و المقصد أن هذه البقعة سببا فى دخول الجنة، إما لأنها مكان علم (المسجد النبوى) ينتفع به، أو تؤدى فيه عبادة مقبولة فتكون سببا فى دخول الجنة، و كلاهما مقصود.