المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٠١ - الفصل الثانى فى زيارة قبره الشريف و مسجده المنيف
أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [١] حياة الشهيد، ثبت للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- بطريق الأولى، و الذي عليه جمهور العلماء: أن الشهداء أحياء حقيقة، و هل ذلك للروح فقط أو للجسد معها؟ بمعنى عدم البلى، قولان.
و قد صح عن جابر: أن أباه و عمرو بن الجموح و كانا ممن استشهد بأحد و دفنا فى قبر واحد، حتى حفر السيل قبرهما، فوجدا لم يتغيرا، و كان أحدهما قد جرح، فوضع يده على جرحه، فدفن و هو كذلك، فأمطيت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت. و كان بين ذلك و بين أحد ست و أربعون سنة.
و روى عنه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال فى شهداء أحد: «و الذي نفسى بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه». رواه البيهقي عن أبى هريرة.
و قد قال ابن شهاب: بلغنا أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «أكثروا من الصلاة علىّ فى الليلة الزهراء و اليوم الأزهر، فإنهما يؤديان عنكم، و إن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء» [٢]. رواه أبو داود و ابن ماجه.
و نقل ابن زبالة عن الحسن أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «من كلمه روح القدس لم يؤذن للأرض أن تأكل من لحمه».
و قد ثبت أن نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- مات شهيدا لأكله يوم خيبر من شاة مسمومة سمّا قاتلا من ساعته حتى مات منه بشر بن البراء، و صار بقاؤه- صلى اللّه عليه و سلم-
[١] سورة آل عمران: ١٦٩.
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (١٠٤٧) فى الصلاة، باب: فضل يوم الجمعة و ليلة الجمعة، و ابن ماجه (١٦٣٦) فى الجنائز، باب: ذكر وفاته و دفنه من حديث أوس بن أوس- رضى اللّه عنه-، و لفظه «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم و فيه النفخة و فيه الصعقة فأكثروا علىّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علىّ»، فقال رجل: يا رسول اللّه كيف تعرض صلاتنا عليك و قد أرمت يعنى بليت؟ قال: «إن اللّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء».
و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».