المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٩٨ - الفصل الثانى فى زيارة قبره الشريف و مسجده المنيف
«لوامع الأنوار فى الأدعية و الأذكار». فإن أوصاه أحد بإبلاغ السلام إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فليقل: السلام عليك يا رسول اللّه من فلان.
ثم ينتقل عن يمينه قدر ذراع، فيسلم على أبى بكر- رضى اللّه عنه-، لأن رأسه بحذاء منكب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، على ما جزم به رزين و غيره، و عليه الأكثر، فيقول: السلام عليك يا خليفة سيد المرسلين، السلام عليك يا من أيد اللّه به- يوم الردة- الدين، جزاك اللّه عن الإسلام و المسلمين خيرا، اللهم ارض عنه، و ارض عنا به.
ثم ينتقل عن يمينه قدر ذراع، فيسلم على عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا من أيد اللّه به الدين، جزاك اللّه عن الإسلام و المسلمين خيرا، اللهم ارض عنه، و ارض عنا به.
ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه سيدنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بعد السلام على سيدنا أبى بكر و عمر، فيحمد اللّه تعالى و يمجده، و يصلى على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و يكثر من الدعاء و التضرع، و يجدد التوبة فى حضرته الكريمة، و يسأل اللّه بجاهه أن يجعلها توبة نصوحا، و يكثر من الصلاة و السلام على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بحضرته الشريفة حيث يسمعه و يرد عليه.
و قد روى أبو داود من حديث أبى هريرة: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «ما من مسلم يسلم علىّ إلا رد اللّه علىّ روحى حتى أرد ٧» [١].
و عند ابن أبى شيبة من حديث أبى هريرة مرفوعا: «من صلى على عند قبرى سمعته، و من صلى على نائيا بلغته».
و عن سليمان بن سحيم، مما ذكره القاضى عياض فى «الشفاء» قال:
رأيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى النوم، فقلت: يا رسول اللّه، هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم؟ قال: نعم و أرد عليهم.
[١] حسن: أخرجه أبو داود (٢٠٤١) فى المناسك، باب: زيارة القبور. من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».