المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٨٨ - الفصل الثانى فى زيارة قبره الشريف و مسجده المنيف
قال: «من زار قبرى وجبت له شفاعتى» [١]. و رواه عبد الحق فى أحكامه الوسطى، و فى الصغرى و سكت عنه، و سكوته عن الحديث فيهما دليل على صحته.
و فى المعجم الكبير للطبرانى: أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «من جاءنى زائرا لا تعمله حاجة إلا زيارتى، كان حقّا علىّ أن أكون شفيعا له يوم القيامة» [٢].
و صححه ابن السكن.
و روى عنه- صلى اللّه عليه و سلم-: «من وجد سعة و لم يفد إلىّ فقد جفانى» [٣]. ذكره ابن فرحون فى مناسكه، و الغزالى فى الإحياء، و لم يخرجه العراقى، بل أشار إلى ما أخرجه ابن النجار فى تاريخ المدينة مما هو فى معناه عن أنس بلفظ: «ما من أحد من أمتى له سعة ثم لم يزرنى إلا و ليس له عذر» [٤].
و لابن عدى فى «الكامل» و ابن حبان فى «الضعفاء»، و الدّارقطني فى «العلل» و «غرائب مالك» و آخرين كلهم عن ابن عمر مرفوعا: «من حج و لم يزرنى فقد جفانى» [٥]. و لا يصح.
و على تقدير ثبوته، فليتأمل قوله «فقد جفانى» فإنه ظاهره فى حرمة ترك الزيارة لأن الجفاء أذى، و الأذى حرام بالإجماع فتجب الزيارة، إذ إزالة الجفاء واجبة، حينئذ، فمن تمكن من زيارته و لم يزره فقد جفاه، و ليس من حقه علينا ذلك.
و عن حاطب أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «من زارنى بعد موتى فكأنما
[١] موضوع: أخرجه ابن عدى فى الكامل، و البيهقي فى شعب الإيمان، كما فى «ضعيف الجامع» (٥٦٠٧).
[٢] ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٤/ ٢) و قال: رواه الطبرانى فى الأوسط و الكبير، و فيه سلمة بن سالم، و هو ضعيف.
[٣] ضعيف: ذكره الغزالى فى «الإحياء» و قال الحافظ العراقى: أخرجه ابن عدى و الدّارقطني فى غرائب مالك. و ابن حبان فى «الضعفاء» و الخطيب فى «الرواة» عن مالك و ذكره ابن الجوزى فى الموضوعات.
[٤] ضعيف: أخرجه ابن النجار فى «تاريخ المدينة»، قاله العراقى فى الموضع السابق.
[٥] ضعيف أو موضوع: انظر ما قبلهما.