المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٨٧ - الفصل الثانى فى زيارة قبره الشريف و مسجده المنيف
تردى فى بئر و كذا ناقته فإنها لم تأكل و لم تشرب حتى ماتت. و من ذلك:
ظهور ما أخبر أنه كائن بعد موته، مما لا نهاية له و لا عد يحصيه، مما ذكرت بعضه فى المقصد الثامن.
و فى حديث أبى موسى عند مسلم: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إن اللّه إذا أراد بأمة خيرا قبض نبيها قبلها، فجعله فرطا و سلفا بين يديها، و إذا أراد هلكة أمة عذبها و نبيها حى، فأهلكها و هو ينظر، فأقر عينيه بهلكتها حين كذبوه و عصوا أمره» [١].
و إنما كان قبض النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قبل أمته خيرا، لأنهم إذا قبضوا قبله انقطعت أعمالهم، و إذا أراد اللّه بهم خيرا جعل خيرهم مستمرا ببقائهم محافظين على ما أمروا به من العبادات و حسن المعاملات نسلا و عقبا بعد عقب.
الفصل الثانى فى زيارة قبره الشريف و مسجده المنيف
اعلم أن زيارة قبره الشريف من أعظم القربات، و أرجى الطاعات، و السبيل إلى أعلى الدرجات، و من اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الإسلام، و خالف اللّه و رسوله و جماعة العلماء الأعلام.
و قد أطلق بعض المالكية، و هو أبو عمران الفاسى، كما ذكره فى المدخل عن تهذيب الطالب لعبد الحق، أنها واجبة، قال: و لعله أراد وجوب السنن المؤكدة، و قال القاضى عياض: إنها سنة من سنن المسلمين مجمع عليها، و فضيلة مرغب فيها.
و روى الدّارقطني من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٣٢٨٨) فى الفضائل، باب: إذا أراد اللّه تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها. من حديث أبى موسى- رضى اللّه عنه-.