المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٨٥ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
و السبب فى ذلك ما رواه الآجرى من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة قال: أخبرنى أبى قال: كان الناس يصلون إلى القبر الشريف، فأمر عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلى إليه أحد، فلما هدم بدت قدم بساق و ركبة، ففزع عمر بن عبد العزيز فأتاه عروة فقال: هذا ساق عمر و ركبته فسري عن عمر بن عبد العزيز.
و روى الآجرى قال رجاء بن حيوة: قبر أبى بكر عند وسط النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و عمر خلف أبى بكر، رأسه عند وسطه، و هذا ظاهره يخالف حديث القاسم، فإن أمكن الجمع، و إلا فحديث القاسم أصح.
و أما ما أخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن عائشة: أبو بكر عن يمينه و عمر عن يساره فسنده ضعيف. انتهى ملخصا من فتح البارى.
و قد اختلف أهل السير و غيرهم فى صفة القبور المقدسة على سبع روايات، أوردها ابن عساكر فى «تحفة الزائر» و نقل أهل السير عن سعيد بن المسيب قال: بقى فى البيت موضع قبر فى السهوة الشرقية يدفن فيه عيسى ابن مريم٨، و يكون قبره. الرابع.
و فى «المنتظم» لابن الجوزى: عن ابن عمر، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال:
«ينزل عيسى ابن مريم فى الأرض، فيتزوج و يولد له و يمكث خمسا و أربعين سنة ثم يموت فيدفن معى فى قبرى، فأقوم أنا و عيسى ابن مريم من قبر واحد بين أبى بكر و عمر». كذا ذكره فى «تحقيق النصرة» و اللّه أعلم.
فإن قلت: تقدم أنه- صلى اللّه عليه و سلم- توفى يوم الاثنين، و دفن يوم الأربعاء، فلم أخر دفنه- صلى اللّه عليه و سلم-؟ و قد قال- صلى اللّه عليه و سلم- لأهل بيت أخروا دفن ميتهم: «عجلوا دفن ميتكم و لا تؤخروا».
فالجواب: لما ذكر من عدم اتفاقهم على موته، أو لأنهم كانوا لا يعلمون. حيث يدفن، قال قوم فى البقيع، و قال آخرون: فى المسجد، و قال قوم: يحمل إلى إبراهيم حتى يدفن عنده، حتى قال العالم الأكبر صديق